المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣ - خامسا مراتب الفقيه
خامساً: مراتب الفقيه:
للفقيه من حيث نفوذ حكمه ورأيه مراتِبُ أرْبَعٌ، وكل مرتبة لاحقة منها تستلزم السابقة عليها وهي:
المرتبة الأولى: مرتبة الاجتهاد: وهي ملكة استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية، وبهذه المرتبة يترقى من حضيض التقليد إلى درجة الاجتهاد ويسمى بهذه المرتبة مجتهداً، وهو باعتبار الاجتهاد نافذ الرأي على نفسه مطلقاً وإن لم يكن عدلًا ووجد من هو أعلم منه وأعدل، ويشترط في المجتهد البلوغ والعقل والإيمان والعدالة والحرية والرجولة والحياة والأعلمية وطهارة المولد.
المرتبة الثانية: مرتبة الفتيا: وهي أخبار الفقيه عن أحكام الله الشرعية بما يجده في أدلتها التفصيلية مثل قوله الصلاة واجبة والغيبة حرام، وكتب الفقه مشحونة بالفتاوى والأحكام، ويسمى من بهذه المرتبة المُفْتِي، وباعتبار هذه المرتبة فهو نافذ الرأي على نفسه وعلى مقلده ولا ينفذ على المجتهد الآخر.
المرتبة الثالثة: مرتبة القضاء: وهي إنشاء وإلزام بما تقتضيه الأسباب الشرعية مثل الإلزام بأداء الدين أو ثبوت الملك ونحو ذلك ويسمى من يقوم بهذه المهام قاضياً، وباعتبار كونه قاضياً فهو نافذ الرأي على نفسه وعلى مقلده وعلى المجتهد الآخر في المنازعات والخصومات.
المرتبة الرابعة: مرتبة الخلافة أو المرجعية أو الزعامة: وهي مرتبة تدبير شؤون الرعية الدنيوية والأخروية، وتفويض السياسة العامة لمن تبوئها ورعاية المصالح ودفع المفاسد وقمع الجناة وقتل الطغاة وحفظ الثغور ويسمى بهذه المرتبة الحاكم الشرعي أو الخليفة الشرعي أو المرجع الديني، وباعتبار كونه مرجعاً فهو نافذ الرأي في الخصومات والمنازعات والنفوس والأعراض والأموال بما فيه الصالح العام لتدبير شؤون المسلمين فله الولاية العامة.