المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٩ - أولا الحاكم
المبحث الثاني: عناصر الحكم الشرعي
أولًا: الحاكم:
اتفق علماء الإسلام على أن الله عزَّ وجل هو الحاكم والمشرع للأحكام الشرعية وهو يثيب ويعاقب عليها، وبعث الرسل وأنزل الكتب لتعريفها للعباد قال الله سبحانه وتعالى: إِن الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ وما من تصرف من تصرفات الإنسان إلا وله حكم خاص به حُدّد من الله فلكل واقعة حكم، ولكن وقع النزاع بينهم في أنه هل للعقل أن يعرف الحكم الإلهي الشرعي بنفسه بحيث يثاب عليه أو يعاقب من قبل الله تعالى من غير تبليغ الرسل والكتاب المنزّل؟.
فالمعتزلة والعدلية ذهبوا إلى إمكان ذلك، فقالوا: إنه يمكن للعقل أن يستقل بإدراك حكم الله في الواقعة بحيث لله أن يثيب على فعلها أو يعاقب على تركها من دون تبليغ منه برسله أو كتبه كحرمة الظلم ووجوب رد الوديعة وحرمة قتل النفس المحرمة ونحو ذلك. نعم، إذا عجز العقل عن الإدراك كشف له الشارع حكمه في الواقعة بأمره أو نهيه كما في الصلاة وأكل الربا ومصدر حكم العقل عندهم هو حكم العقل بالتحسين والتقبيح لما في الفعل من مصلحة ومفسدة ومنفعة ومضرة، وإن الله يحكم حسب حكم العقل لأن الله لا يريد إلَّا مصلحة العباد وسعادتهم.
وذهب الأشاعرة إلى أن العقل لا يستطيع معرفة حكم الله تعالى إلَّا بالرسل المرسلة والكتب المنزلة، وإن الحاكم بالتحسين والتقبيح هو الله لا العقل فما أمر الله تعالى به فهو حسن وما نهى عنه فهو قبيح فلا تكليف إلَّا من الشرع.
وأما الشروط التي ترجع إلى الحاكم فهي: