المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٥ - الدعامة الأولى التحسين والتقبيح العقليان
وخالف الأشاعرة فذهبوا إلى أن العقل لا دخل له في أصول الدين ولا فروعه وإنما عليه الانقياد والإذعان للنصوص الدينية والعمل على طبقها.
والشيخ الأنصاري لم يعد العقل من أدلة أو مصادر الحكم الشرعي ولم يذكر الدليل العقلي في عداد الأدلة على الأحكام الشرعية، وإنما ذكر القطع بالحكم الشرعي فجعله الميزان هو القطع من الدليل العقلي، فالدليل العقلي إن أفاد القطع بالحكم الشرعي كرد الوديعة يعمل به وإلَّا فلا.
كما أن الظن بالحكم الشرعي الحاصل من الدليل إن ثبت حجيته من الشرع يعمل به وإلَّا فلا كاعتبار حجية الخبر الواحد التي تفيد الظن.
وإن القطع لا ريب في وجوب متابعته ولزوم العمل به والجري على طبقه لانكشاف الواقع به لدى القاطع انكشافاً تاماً.
والدليل العقلي الذي يوجب القطع بالأحكام الشرعية هو دليل الحسن والقبح العقليين وهو مبني على دعامتين:
الدعامة الأولى: التحسين والتقبيح العقليّان:
إن الأفعال عند العقل مختلفة في نفسها مع قطع النظر عن الشرع، فبعضها ما يمدح فاعله كرد الوديعة الموجب للفرح والسرور، وبعضها ما يذم فاعلها لخصوصية في ذاتها أو صفة حقيقية متصفة بها أو جهة اعتبارية فالضرب الموروث للحزن والغم والألم يذم فاعله.
فالأفعال عند الإمامية والمعتزلة وبعض الأشاعرة توصف بالحسن والقبح.
أما جمهور الأشاعرة خالف ذلك فقالوا بأن أفعال الله لا تتصف بالحسن أو القبح، فلو أثاب العاصي وعاقب المطيع لم يأتِ بقبيح لأنه تصرف منه تعالى في ملكه فما يفعله في محله.
وأما أفعال العباد فعند الأشاعرة بناء على عدم صدورها منهم بالاختيار وإنما