المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩ - وجه ترتيب أبواب الفقه
يكون إلَّا بعد تعذّره أو تعذّر الوضوء، وقدموا ذلك كله على إزالة النجاسات لأنها تابعة للطهارة في الحكم الشرعي إذ إزالة النجاسة لا تجب إلَّا إذا وجبت الطهارة عن الحدث، ثم أتوا بالزكاة بعد الصلاة لاقترانها بها في الكتاب الكريم في عدة مواطن وذكروا الخمس بعد الزكاة لأنه حق مالي قد جعل في مقابلها لفقراء السادات والإمام (ع)، ثم ذكروا الصوم بعد ذلك لأنه يتكرر كل سنة كالزكاة ثم الحج لأنه لا يتكرر وجوبه وإنما يجب في العمر مرة واحدة وأخّروا الجهاد لأن وجوبه غير منوط بالفرد بل هو مرتبط بالجماعة وولي المسلمين، وعلى هذا فقس ما سواها.
ثم ثنوا بالمعاملات والعقود لتوقف نظام النوع الإنساني عليها وتدبير شؤونه بها ثم ثلثوا بالإيقاعات لأنها بالنسبة للمعاملات والعقود كالفروع بالنسبة للأصول فإن الطلاق فرع النكاح والعتق فرع الملك الذي يرجع للابتياع وإذا حازت هذه الأقسام الثلاثة بالسبق بالوضع فلابد من أن يؤخر القسم الرابع هو الأحكام، لأنها أما مرتبطة بالأموات كالفرائض والموت مرتبة متأخرة عن الحياة طبعاً أو أحكام للجناة كالديات والقصاص والحدود، والجناية توجب تأخر المجني ضِعَة ومنزلة أو إنها لازمة للعقود والإيقاعات معاً كالقضاء والشهادات واللازم متأخر عن الملزوم طبعاً فأخروا ذلك وضعاً ليطابق الوضع الطبع.
وهناك سبب آخر في وجه ترتيب أبواب الفقه إلى أربعة أقسام أيضاً (العبادات، العقود، الإيقاعات، الأحكام) وذكروا إن وجه الحصر في ذلك هو: أنَّ المبحوث عنه في الفقه إما أن يتعلق بالأمور الأخروية أي علاقة العبد بربه أو بالأمور الدنيوية، فإن كان الأول فهو عبادات، وأما الثاني فإما أن يحتاج إلى صيغة عقد أو لا يحتاج إلى صيغة عقد، فغير المحتاج إلى صيغة هو الأحكام كالقصاص والديات وباقي العقوبات والميراث والأطعمة والأشربة، وما يحتاج إلى صيغة عقد فقد تكون هذه الصيغة من الطرفين أو من طرف واحد، فإن كانت من الطرفين تسمى العقود ويدخل فيها المعاملات كالبيع والإجارة وعقد الزواج وإن كانت من طرف واحد