المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٦ - ٣ - عموم الشريعة وبقاؤها
النوع الأول: أحكام تفصيلية: وهذه إما تتعلق بالعقيدة أو بالعبادات أو بالأخلاق أو ببعض المسائل الخاصة بعلاقات الأفراد فيما بينهم:
أ- فأحكام العقيدة: كالإيمان بالله واليوم الآخر ونحو ذلك لا يتصور مجيء عصر يستغني فيه البشر عنها لأنها تبين حقائق ثابتة، وأحكام العبادة تنظم علاقة الفرد بربه على شكل معين وهذا التنظيم يحتاج إليه الإنسان في كل زمان، فإنه لا إشكال بأن العبادة لها فائدة دنيوية تظهر في صلاح النفس وما ينتج من صلاح المجتمع. فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
ب- والأخلاق: فالشريعة أكدت على جانب الأخلاق لإرساء قواعد المجتمع على أسس قويمة.
ج- الأحكام الفقهية التفصيلية: وهي الأحكام المتعلقة ببعض علاقات الأفراد فيما بينهم فهي غير قابلة للتغير والتبديل لأن تشريعها بني على أساس أن الحاجة إليها تبقى قائمة في كل زمان ولكل جماعة مثل حق الحضانة وكيفية الزواج وتنظيم الميراث وتحريم الربا، والعقوبات في الشريعة الإسلامية من حدود.
النوع الثاني: أحكام على شكل قواعد ومبادئ عامة: وهي أحكام توسع على حاجات الناس ولا تضيق بها. ويمكن أن نذكر أمثلة منها:
١- جاءت الشريعة الإسلامية بمبدأ الشورى في الحكم بعد انتهاء عصر النص في الخلافة، قال تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وقوله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ، ومبدأ الشورى أسمى نظام للحكم يمكن أن يصل إليه النوع البشري بعد نضوج العقل البشري في الفكر السياسي.
٢- مبدأ المساواة وهو مبدأ عظيم صالح لكل زمان ومكان.
٣- مبدأ العدالة، الشريعة تأمر بتحقيق العدالة في الأرض والحكم بالعدل حتى
مع الأقربين والأبعدين والأصدقاء والأعداء وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ فهو