المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - الفرق بين الشريعة الإسلامية والدين والفقه
بربه، والفرد مع الفرد، والفرد مع الجماعة، والدولة مع غيرها في السلم والحرب.
وكان يطلق الفقه الأكبر على علم العقائد والفقه الأصغر على الفقه المصطلح، وقسم الفقهاء الأحكام الفقهية إلى قسمين رئيسين: عبادات، ومعاملات، فما كان الغرض منه التقرب إلى الله وشكره وابتغاء الثواب في الآخرة فهي العبادات كالصلاة والحج والصيام، وما كان المقصود منه تحقيق مصلحة دنيوية أو تنظيم علاقة بين فردين أو جماعتين وما شاكل ذلك فهو من القسم الثاني المعاملات كالبيع والإجارة والشركة والكفالة والمزارعة وغيرها.
والشريعة والدين والملة بمعنى واحد، وهو ما شرّعه الله لعباده من أحكام، ولكن هذه الأحكام تسمى شريعة باعتبار وضعها وبيانها واستقامتها، وتسمى ديناً باعتبار الخضوع لها وعبادة الله بها، وتسمى ملة باعتبار إملائها على الناس.
أما الإسلام فمعناه الانقياد والاستسلام لله تعالى ثم خصه بالدين الذي أرسل الله به نبيه محمداً (ص).
إن كلمة شرعْ وشريعة ترادف كلمة الفقه كانت تطلق على الأحكام الإسلامية بما تشمل أحكام العقيدة وأحكام النظام، أي أحكام السلوك النظري الفكري وأحكام السلوك العملي (البدني)، لذا كان يقيد الفقه بينهما بالفقه الأكبر للعقيدة والفقه الأصغر لأحكام النظام.
وفي القرن الثالث الهجري استأثر بأحكام النظام اسم الفقه، وسميت أحكام العقيدة بعلم الكلام والإلهيات أو علم التوحيد.
وبقية الشريعة تطلق على النوعين أحكام العقيدة وأحكام النظام. ثم فرق الأصوليون بأن أحكام الشريعة لا تطلق إلَّا ما كان دليله قطعي من أحكام النظام والعقيدة ولابد أن تكون أحكامها قطعية، أما الأحكام الظنية التي هي موضع الخلاف فيطلق عليها الفقه.