ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٨ - المسلك الأول القول بتعدد الثبوت بتعدد الأمكنة والآفاق
أمّا لزوم كثرة الشهور الناقصة فلأنّه ما من شهر تام في بلد إلّا ويمكن رؤية الهلال ليلة الثلاثين في بلد آخر؛ ففي كل شهر يوجد هناك بلد يكون فيه الشهر تسعة وعشرين، فيلزم كثرة الشهور الناقصة.
وأمّا لزوم كون الشهر ثمانية وعشرين يوماً في كثير من الأحيان، فلأنّه إذا رؤي هلال رمضان في بلد مشرقيّ (مثل: جاوه) غروب يوم الجمعة، وفي بلد مغربيّ (مثل: مراكش) غروب يوم الخميس، ثمّ رؤي هلال شوال في المشرقيّ- أي: جاوه- غروب يوم السبت التاسع والعشرين من رؤيته في المشرقيّ؛ ولكنّه رؤي في المغربيّ- مراكش- غروب يوم الجمعة التاسع والعشرين من رؤيته في المغربيّ، فكان الشهر في كل من الموضعين تسعة وعشرين يوماً، لزم على القول باتحاد الأمكنة في ثبوت الهلال أن يكون ثبوت هلال شوّال يوم الجمعة في المغربيّ كافياً لثبوته في كل مكان، فيكون الشهر بالنسبة إلينا ثمانية وعشرين يوماً؛ لأنّ بداية الشهر حسب رؤية هلال رمضان في جاوه يوم السبت، ونهاية الجمعة الثامن والعشرين من رؤيته فيه، ونهاية الشهر حسب رؤية هلال شوّال في مراكش يوم الجمعة الثامن والعشرين من رؤية هلال رمضان في جاوة، فيكون الشهر بالنسبة إلينا ثمانية وعشرين يوماً، والتالي باطل فالمقدّم مثله[١].
ويرد عليه بالحل أوّلًا، وبالنقض ثانياً.
أمّا ما يرد عليه حلًا:
______________________________
(١)
معرفة الوقت والقبلة: ٥٣١ عن رسالة الاستدراك على تشريح الأفلاك، نقلًا بالمضمون.
[١] معرفة الوقت والقبلة: ٥٣١ عن رسالة الاستدراك على تشريح الأفلاك، نقلًا بالمضمون.