ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - ردود عن الاعتراضات
و بتعبير آخر: إنّه لو كان بناؤهم على أنّ المعيار في بداية الشهر القمري هو برؤية الهلال ولو في الأمكنة البعيدة جدّاً عن أماكنهم لاقتضى ذلك أن لا يبنوا على عدم دخول الشهر الجديد في أماكنهم لمجرّد عدم ظهور الهلال فيها- مع صفاء الجو وفقدان أيّ مانع محتمل عن الرؤية- إلا كموقف مؤقت إلى أن تأتي الأخبار من الأماكن الأخرى بما كان عليه الحال فيها من حيث رؤية الهلال وعدمها- نظير ما إذا غُمّت السماء عندهم ولم يتيسّر لهم الاستهلال- مع وضوح أنّ الأمر لم يكن كذلك.[١]
______________________________
الهلال
في النصف الظلم من كرة الأرض، ولكن عدم رؤيته يكشف عن عدم ظهوره لأهل هذا النصف
إلى أن يقوم الدليل على رؤيته من قبيل البينة العادلة
(١) كيف يقال: «أن الأمر لم يكن كذلك» مع كثرة الروايات الصحيحة الدالة على وجوب قضاء اليوم الذي فات من شهر رمضان بعد أن شهدت البينه مطلقا- وإن قدمت من بلد بعيد- على كون ذلك اليوم من شهر رمضان، وقد أشرنا إلى بعض هذه الروايات، ويكفي منها صحيحة أبي بصير السابقه عن الصادق (ع):
«أَنَّهُ سُئِل عَنِ اليَوْمِ الذي يُقْضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَال: لا تَقْضِهِ، إِلا أَنْ يُثْبِتَ شَاهِدَانِ عَدْلانِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلاةِ مَتَى كَانَ رَأْسُ الشَّهْر» ١.
و موثقة إسحاق بن عمار الماضية قال: سألت اباعبدالله (ع):
«عَنْ هِلالِ رَمَضَانَ يُغَمُّ عَليْنَا فِي تِسْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَقَال لا تَصُمْ إِلا أَنْ تَرَاهُ فَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلدٍ آخَرَ فَاقْضِهِ الحديث» ٢
. وصحيحة هشام الماضية، عن أبي عبدالله (ع) انّه قال في من صام تسعة وعشرين قال:
«إِنْ كَانَتْ لهُ بَيِّنَةٌ عَادِلةٌ عَلى أَهْلِ مِصْرٍ أَنَّهُمْ صَامُوا ثَلاثِينَ عَلى رُؤْيَةٍ قَضَى يَوْماً» ٣.
أفبعد هذه الروايات الصحيحة المستفيضة المضمون- وخاصة الأولى منها الصريحة في كفاية بينة عادلة من جميع أهل الصلاة في وجوب القضاء- يبقى المجال لإنكار أنّ بناءهم كان على أن المعيار في بداية الشهر القمري هو رؤية الهلال مطلقاً ولو في الأمكنة البعيدة؟
(١) وسائل الشيعة، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٢، الحديث ١.
(٢) نفس المصدر، الباب ٨، الحديث ٣.
(٣) المصدر السابق، الباب ٥، الحديث ١٣.
[١] كيف يقال:« أن الأمر لم يكن كذلك» مع كثرة الروايات الصحيحة الدالة على وجوب قضاء اليوم الذي فات من شهر رمضان بعد أن شهدت البينه مطلقا- وإن قدمت من بلد بعيد- على كون ذلك اليوم من شهر رمضان، وقد أشرنا إلى بعض هذه الروايات، ويكفي منها صحيحة أبي بصير السابقه عن الصادق( ع):
« أَنَّهُ سُئِل عَنِ اليَوْمِ الذي يُقْضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَال: لا تَقْضِهِ، إِلا أَنْ يُثْبِتَ شَاهِدَانِ عَدْلانِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلاةِ مَتَى كَانَ رَأْسُ الشَّهْر» ١.
و موثقة إسحاق بن عمار الماضية قال: سألت اباعبدالله( ع):
« عَنْ هِلالِ رَمَضَانَ يُغَمُّ عَليْنَا فِي تِسْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَقَال لا تَصُمْ إِلا أَنْ تَرَاهُ فَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلدٍ آخَرَ فَاقْضِهِ الحديث» ٢
. وصحيحة هشام الماضية، عن أبي عبدالله( ع) انّه قال في من صام تسعة وعشرين قال:
« إِنْ كَانَتْ لهُ بَيِّنَةٌ عَادِلةٌ عَلى أَهْلِ مِصْرٍ أَنَّهُمْ صَامُوا ثَلاثِينَ عَلى رُؤْيَةٍ قَضَى يَوْماً» ٣.
أفبعد هذه الروايات الصحيحة المستفيضة المضمون- وخاصة الأولى منها الصريحة في كفاية بينة عادلة من جميع أهل الصلاة في وجوب القضاء- يبقى المجال لإنكار أنّ بناءهم كان على أن المعيار في بداية الشهر القمري هو رؤية الهلال مطلقاً ولو في الأمكنة البعيدة؟
( ١) وسائل الشيعة، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٢، الحديث ١.
( ٢) نفس المصدر، الباب ٨، الحديث ٣.
( ٣) المصدر السابق، الباب ٥، الحديث ١٣.