ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦١ - المسلك الأول القول بتعدد الثبوت بتعدد الأمكنة والآفاق
فلو افترضنا أنّ شهر رمضان كان مكتمل العدّة لمن يسكن طهران- مثلًا-؛ إذ لم ير فيه هلال شوال إلّا في الليلة الواحدة والثلاثين من رؤية هلال شهر رمضان، ثمّ جاء إلى طهران مسافراً رجل من أندونيسيا ليقضي عيد الفطر في طهران، وجاء رجل آخر من إنجلترا- مثلًا- بنفس القصد؛ أي: ليقضي عيد فطره في طهران، وقد كان الأندونيسيّ قد رأى هلال رمضان بعد ليلة من رؤيته في طهران، وكان الأوروبيّ الإنجليزيّ قد رأى هلال رمضان قبل ليلة من رؤيته في طهران، فاجتمعوا في عيد الفطر في طهران، فهنا بناءً على نظريّة التعدّد في ثبوت الهلال بتعدّد الآفاق: يكون عدد أيّام الشهر لكل من هؤلاء الثلاثة- وهم في مكان واحد- مختلفاً عنه بالنسبة للآخر؛ فيكون شهر الأندونيسيّ تسعة وعشرين يوماً، وشهر الطهرانيّ ثلاثين يوماً، وشهر الإنجليزيّ واحداً وثلاثين يوماً!
ويلزم ثانياً: أن يكون الشهر القمريّ الواحد بالنسبة للمكلف الواحد ثمانية وعشرين يوماً تارةً، وواحداً وثلاثين يوماً أخرى؛ وكلاهما ممتنعان في الشهر القمريّ- كما هو معلوم-.
فلو أنّ من رأى هلال شهر رمضان في ليلة معيّنة في طهران سافر في نهاية الشهر إلى أندونيسيا، ولم تثبت رؤية الهلال في أندونيسيا إلّا بعد ليلة من ثبوتها في طهران، ثمّ اكتملت عدّة الشهر في أندونيسيا إذ لم يثبت فيه هلال شوال إلّا بعد انقضاء الثلاثين يوماً، فيكون شهر رمضان بالنسبة له واحداً وثلاثين يوماً، ولو كان اتجاه سفر هذا المكلف اتجاهاً معاكساً؛ بأن سافر إلى مراكش في نهاية شهر رمضان- مثلًا-، وقد ثبت هلال رمضان في مراكش قبل طهران بليلة، ثمّ رئي هلال شوّال في مراكش في