ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٧ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
الثلاثين
إلا إذا ثبت عندهم هلال الشهر الجديد في ليلة الثلاثين من الشهر الماضي، وهذا هو
مقتضى القاعدة الشرعية وإن بنينا على أنّ لكل بلد هلاله ورؤيته، ولا حاجة عندئذ
للتحقيق والفحص عن ثبوت الهلال أو عدم ثبوته في الأماكن الأُخرى، فإنّ المعيار هو
البناء على الشهر الماضي إلى أن يثبت حلول الشهر الجديد بالرؤية أو بمضيّ الثلاثين
من رؤية هلال الشهر الماضي، من دون حاجة إلى فحص، ولا دليل على وجوب الاستهلال
والفحص عن الهلال حتى في بلد الإقامة فكيف ببلد آخر سواءً كان قريباً او بعيداً.
و بما ذكرناه تبيّن وجه الخلل في قوله (دام ظلّه): «و أمّا جعل المعيار هو ظهور الهلال وقابليته للرؤية في مكان مّا- ولو في بلاد الفرس أو في بعض البحار- يكون مشتركاً مع مناطقهم في جزء من الليل فهو ممّا لا ينسجم وجه مع ما ذكر في وجه اعتمادهم على الأشهر القمرية، فانّه مقياس لا يصل إليه الجميع لوضوح أنه لا سبيل إلى التأكد من رؤية الهلال في الأماكن البعيدة إلا من جهة الحساب العلمي الدقيق أو مع توفّر طرق الاتصالات السريعة، وأنّى لهم ذلك» ١.
و ذلك لما اتضح ممّا ذكرناه: من أنّ كون المقياس في بداية الشهر القمري ظهور الهلال في مكان مّا مشترك مع مكان المكلف في جزء من الليل، لا ينافي اعتمادهم على الأشهر القمرية المناسب للمناطق التي كان العرب يعيشون فيها، من جهة أن السماء فيها كانت صحواً في غالب أيام السنة، فكان من السهل لهم معرفة بداية الشهر ونهايته برؤية الهلال في أوّله وآخره.
فإنّ هنا خلطاً بين المعيار في عالم الثبوت، والمعيار في عالم الإثبات.
(١) أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها: ١٢.