ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
سماعة: «إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل مصر خمس مئة إنسان»؟[١].
لو كان الملاك في بداية الشهر إحراز الهلال محضاً من دون شرطيّة ظهوره للناس لكان يكفي فيه العدد المورث لليقين بوجوده في صحوة السماء، وهو أقل من هذا العدد قطعاً، ولكان ينبغي للإمام (ع) أن لا يؤكّد على هذه الكثرة العدديّة في الرائين، بل يؤكّد على ما هو الملاك الأصليّ من إيجاب اليقين؛ لكنّنا نجد هذا الكمّ الكثير من الروايات المؤكّدة في ظروف صحوة السماء على كميّات من الأعداد التي لا مفهوم لها؛ إلّا التعبير عن انتشار الرؤية بين الناس انتشاراً واسعاً يكشف بالضرورة عن ظهور الهلال للناس.
رابعاً: ليس المتبادر من معنى الرؤية إلّا الرؤية بالعين المجرّدة، أمّا الرؤية بالعين الآليّة فلا تفهم من لفظ الرؤية؛ إلّا إذا اقترنت بالقرينة، فإذا قيل: رأيت فلاناً إنّما يتبادر منه الرؤية بالعين المجرّدة، وإذا قال القائل: انظر إلى الماء؛ هل ترى فيه شيئاً؟ لا يفهم منه الأعمّ من الرؤية العاديّة، والرؤية بالمجهر.
وممّا يؤكّد ماقلناه ما صرّح به أهل اللغة:
فقد جاء في المصباح: «رأيت الشيء رؤية: أبصرته بحاسّة البصر»[٢].
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٢، الحديث: ٧.
(٢) الصحاح: مادّة «رأي».
[١] الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٢، الحديث: ٧.