ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
رؤية عرفاً؛ بمعنى عدم صدق الرؤية المجرّدة عن القرينة عليها، وإنّما تصدق الرؤية عليها مشفوعة بالقرينة؛ فلا يقال لمن رأى جرثومة مجهريّة في إناء ماء أنّه رأى في الماء جرثومة، بل يقال: أنّه رأى الجرثومة بالمجهر.
والقرينة الواضحة على ذلك من المثال العرفيّ: عدم صدق الرؤية على الرؤية المجهريّة لذرّات القطرة من الدم الساقطة في إناء كبير مملوء بالماء؛ فلا يقال هنا: إنّ هناك دماً يُرى في الماء؛ وإنّ صحّ القول بأنّ الدم يُرى بالمجهر.
والحاصل: أنّ وجود الشيء المجهريّ الذي يُرى بالآلة المجهريّة لا يجعله مصداقاً للشيء المرئيّ، و «الهلال» المطلوب هنا- والذي اعتبرته الروايات مبدءاً للشهر الجديد- ليس إلّا «الهلال المرئيّ»، ولا يصدق على «الهلال المجهريّ» أنّه «هلال مرئيّ»، كما لا يصدق على «ذرّات قطرة الدم المتناثرة في الماء» أنّها «دم يُرى»، أو «دم مرئيّ».
وثالثاً: ظاهر مجموع روايات الباب أنّ المقصود من الرؤية التي جعلت مبدءاً للشهر الجديد هو ظهور الهلال، أو قل: الهلال المرئيّ، وأنّ الرؤية- بما هي- ليست ملاكاً كافياً لبداية الشهر الجديد، بل الرؤية الكاشفة عن ظهور الهلال هي الملاك لبداية الشهر الجديد؛ ولذلك ورد نفي الرؤية صريحاً عن الرؤية التي لا تلازمها رؤية العشرات والمئات.
ومن المعلوم الواضح أنّ رؤية الواحد التي يلازمها رؤية العشرات والمئات، بل الألوف، هي- حصراً- الرؤية التي تجعل من متعلقها ما يصدق عليه وصف الشيء «المرئيّ»، أو الشيء «الظاهر» الذي لا يكون إلّا مرئيّاً للعامّة من الناس؛ أي المئات والألوف.