ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٣ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
.
فلا شباهة بين مضمون هذه الرواية ومضمون صحيحة هشام بن الحكم الواردة في بلدين
تشهد البينة القادمة من أحدهما- في البلد الآخر- على أنّ اهل البلد الأوّل قد صامت
شهر رمضان كله ثلاثين يوماً على رؤيته، وأنّ هذه الشهادة تكفي لإثبات الهلال في
البلد الآخر ووجوب قضاء اليوم الذي فات من صوم شهر رمضان على أهل البلد الاخر.
فمن المستغرب جدّاً ما جاء في كلام سيدنا الإمام السيستاني من أنّ صحيحة هشام بن الحكم متحده في المضمون مع معتبرة سماعة وأنّ كلتيهما في صدد بيان لزوم عدم
وجود معارض حكمي للشهادة على رؤية الهلال في البلد الآخر بأن تكون الرؤية قد ثبتت فيها بالشياع القطعي أو بالبيّنه غير المعارضة ببينة النفي، وذلك:
أوّلًا: لأنّ صحيحة هشام بن الحكم واضحة في ورودها بشأن بلدين متباعدين، وأنّ قيام البينة على رؤيته في أحدهما وصيام الناس فيه بعد الرّؤية ثلاثين يوماً تكفي لإثبات الرؤية في البلد الثاني البعيد عن البلد الأوّل بالقرينة التي أشرنا إليها سابقاً وهي كون البينة إنّما قامت على صيامهم ثلاثين يوماً بعد الرّؤية، وأنّ من غير المعقول أن لا يصل خبر الرؤية من ذلك البلد إلي البلد الثاني إلا بعد أكثر من ثلاثين يوماً وأنّ أهل البلد الثاني يجب عليهم قضاء اليوم الذي فاتهم من صوم شهر رمضان بناءً على ثبوت الهلال لأهل البلد الأول.
الأمر الثاني: لا قرينة مطلقاً في صحيحة هشام على كونها بصدد بيان لزوم عدم وجود معارض حكمي للشّهادة على رؤية الهلال في بلد آخر، بل الظاهر من الرواية- باعتبار ورودها جواباً عن سؤال السائل- أنّها بصدد بيان كفاية ثبوت الهلال في بلد آخر في وجوب قضاء اليوم الذي لم يصمه السائل، فإنّ سؤال السائل ليس عن ثبوت الهلال في البلد الآخر وحكمه وأنّه متى يثبت الهلال منه بالشهادة ليرد ما ذكره الإمام