ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩ - الأمر الأول في الشهر الواقع موضوعا للأحكام الشرعية
السماء»، وليس مجرّد «الولادة التكوينيّة للهلال الحاصلة بخروج القمر من المحاق».
وممّا يؤيّد ما استظهرناه:
ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي الجارود عن الباقر (ع)؛ قال: «صُم حين يصوم الناس، وأفطِر حين يفطر الناس؛ فإنّ الله عَزَّ وَجَل جعل الأهلة مواقيت»[١]. فإنّ المقصود: أنّ الله جعل أهلة الناس- أي الأهلة التي يراها الناس- مواقيت، بقرينة قوله: «صُم حين يصوم الناس، وأفطِر حين يفطر الناس»؛ إذ ليس المقصود بإفطار الناس وصيامهم: عمل الصيام والإفطار- بما هو-، بل هو كناية عن رؤيتهم للهلال؛ أي: ظهوره لهم.
وكذا تؤيّده صحيحة البقباق عن الصادق (ع)؛ قال: «الصوم للرؤية، والفطر للرؤية، وليس الرؤية أن يراه واحد، ولا اثنان، ولا خمسون ..» الحديث[٢].
فإنّ التعبير بأنّ الرؤية ليست بدعوى الرؤية من عدد معيّن، كناية واضحة عن أن الملاك في الرؤية ظهور الهلال؛ فإذا ظهر، ورآه واحد، رآه الآخرون- من دون اعتبار عدد معين في الرائي-.
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب: ١٢ الحديث: ٥.
(٢) الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث: ٤.
[١] الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب: ١٢ الحديث: ٥.