ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨١ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
المقصد إلّا ليلة السبت؛ أي: ليلة الواحد والثلاثين، ثمّ اتّفق أن رئي هلال رمضان في بلده بعد تسعة وعشرين ليلة؛ أي: ليلة السبت، فصام الأوّل من رمضان وهو يوم السبت في أهله، ولكنّ شعبان أيضاً اكتملت عدّتها في بلد المقصد، فكان السبت في بلد المقصد اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فلم يصم أهل البلد المقصد لرمضان إلّا يوم الاثنين؛ أي: بعد يومين من صوم أهل البلد المبدأ، وحينئذ فالقادم من البلد المبدأ إلى البلد المقصد- إن اكتملت عدة رمضان في البلد المقصد- يكون شهر رمضان له اثنين وثلاثين يوماً! وهذا أمر غريب؛ فإنّ من الممتنع أن يزيد الشهر القمريّ على الثلاثين، فكيف إذا صار الشهر اثنين وثلاثين يوماً؟!
أمّا الفرض الثاني، وهو كون شهر رمضان ثمانية وعشرين، بل وأحياناً سبعة وعشرين، فهو في ما إذا افترضنا السفر معاكساً للفرض السابق، فكان المقصد مبدأً، والمبدأ مقصداً؛ بأن صام شهر رمضان في بلده بعد يوم أو بعد يومين من صوم أهل البلد الذي يقصد السفر إليه، ثمّ كان شهر رمضان عند أهل البلد المقصد تسعة وعشرين يوماً؛ فإن كان قد صام بداية الشهر في بلده بعد يوم من صيام أهل البلد المقصد، كان شهره ثمانية وعشرين يوماً، وإن صام بداية الشهر في أهله بعد يومين من صيام أهل البلد المقصد، كان شهره سبعة وعشرين يوماً! وهذا- أيضاً- لازم غريب، واضح الفساد والبطلان، يكشف عن بطلان الملزوم؛ وهو: تعدّد ثبوت الهلال بتعدّد الأمكنة والآفاق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين.