ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٤ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
ثالثاً: ما رواه ابن الشيخ في المجالس بإسناده عن جابر بن عبدالله، عن النبيّ (ص)؛ قال: «أُعطِيَتْ أمّتي في شهر رمضان خمساً لم يُعطها أمّة نبيّ قبلي: إذا كان أوّل يوم منه نظر الله إليهم، فإذا نظر الله عَزَّ وَجَل إلى شيء لم يعذّبه بعدها ..» إلى قوله: «فإذا كان آخر ليلة منه، غفر الله عَزَّ وَجَل لهم جميعاً»[١].
فقوله: «إذا كان أوّل يوم منه نظر الله إليهم» يقصد أمّة محمّد (ص) جمعاء، وكذا قوله: «إذا كان آخر ليلة منه غفر الله عَزَّ وَجَل لهم جميعاً» صريح في كون الأوّل والآخر لشهر رمضان واحداً لجميع أمّة محمّد، وإلّا لكان عليه أن يقول: «إذا كان أوّل يوم منه نظر الله إلى من كان اليوم عندهم أوّل رمضان، فغفر لهم»؛ لا أن يقول: «نظر الله إليهم»- أي: إلى أمّة محمّد (ص) جمعاء-، وكذا في قوله: «فإذا كان آخر ليلة منه غفر الله عَزَّ وَجَل لهم جميعاً»، كان عليه أن يقول: «فإذا كان آخر ليلة منه غفر الله عَزَّ وَجَل لأولئك الذين كانت الليلة عندهم آخر ليلة من شهر رمضان، فغفر لهم».
رابعاً: ما ورد في الدعاء الثامن والأربعين من أدعية الصحيفة السجّاديّة من دعاء الإمام السجّاد صَلوَاتُ اللهِ عَليْه في يوم الأضحى والجمعة: «اللهمّ هذا يوم مبارك ميمون، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك، يشهد السائل منهم ..» إلى آخر كلامه صَلوَاتُ اللهِ عَليْه؛ وهو صريح في أنّ العيد لجميع المسلمين في أقطار الأرض المتباعدة واحد، غير متعدّد بتعدّد الأمكنة والآفاق.
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٨، الحديث، ٢٧.
[١] الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٨، الحديث، ٢٧.