ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٥ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
. الصَّلاةَ
إِلى الغَدِ فَصَلى بِهِمْ»
. ١
هذه الرّواية وأمثالها تكفي للدلالة على أنّ سيرة النّاس في العصور الأُولى كانت جارية على البناء على استمرار الشّهر الماضي في الليلة الثلاثين ويومها إن لم يثبت عندهم ظهور الهلال بالرؤية، ثمّ إذا ثبت بعد ذلك ظهور الهلال قبل تلك الليلة بثلاثين، أي: ثبت أنّ الليلة التي كانوا يظنونها ليلة الثلاثين هي ليلة الواحد والثلاثين عدلوا عمّا بنوا عليه، وأخذوا بما ثبت عند أُولئك الآخرين من ظهور الهلال وبداية الشهر، وإن كان ثبوت ذلك برؤية أناس آخرين جاؤوا من مناطق نائيه تبعد عنهم بمسافات شاسعة لاتقطع إلا في مثل ثلاثين يوماً كما ورد في الرواية، فإنّ الظاهر منها أنّ الشهود لم يكونوا من أهل البلد، بل جاؤوا من مناطق أُخرى، وإطلاق الجواب يشتمل ما إذا كانوا قد جاؤوا من مناطق بعيده بمسافة يحتاج قطعها إلي مثل ثلاثين يوماً.
و يدل على ما ذكرناه أيضاً صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (ع):
«أَنَّهُ سُئِل عَنِ اليَوْمِ الذي يُقْضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَال لا تَقْضِهِ إِلا أَنْ يُثْبِتَ شَاهِدَانِ عَدْلانِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلاةِ مَتَى كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وقَال لا تَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ الذي يُقْضَى إِلا أَنْ يَقْضِيَ أَهْلُ الأمصارِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَصُمْهُ» ٢.
فإنّ هذه الصحيحة صريحة في أنّ ثبوت الهلال في أيّ مصر من أمصار أهل الصلاة يكفي لوجوب قضاء صوم اليوم الذي ثبت كونه أول الشهر، على جميع أهل الصلاة، كما وتدل أيضاً على أنّ السيرة كانت قائمة على البناء على استمرار الشهر في اليوم الثلاثين إلى أن يقوم الدليل على كونه اليوم الأوّل من الشهر الجديد.
(١) وسائل الشيعة، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٦، الحديث ١.
(٢) نفس المصدر، الباب ١٢، الحديث ١.