ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٨ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
فإنّ
معيار بداية الشهر القمري في عالم الثبوت هو ما ذكرناه من ظهور الهلال لأهل الأرض،
وقد وضحنا أنّ الظّهور مأخوذ في معنى الهلال، وأنّ معنى «أهل الهلال: أنه ظهر»
وهذا يعني أنّ ظهوره في مكان مّا هو ظهوره لأهل جميع المناطق التي كان قد حل فيها
الليل عند ظهور الهلال، وكذا جميع المناطق التي سوف يحل فيها هذا الليل إلى أن
يغطّي هذا الليل جميع مناطق النصف الآخر من كرة الأرض.
و أمّا المعيار في عالم الإثبات فهو الرّؤية، كما صرحت به الروايات المتواترة، فإنّ موضوع الحكم ببداية الشهر عرفاً وشرعاً هو رؤية الهلال، والهلال ثبوتاً هو ما يظهر لأهل الأرض من الحافة النيرة لكرة القمر، والذي يُثبت هذا الظهور هو رؤية الهلال، وعندئذ فإن تمت رؤية الهلال في مكان مّا لأهل ذلك المكان فقد ثبت ظهور الهلال في
تلك الليلة لكل من يسكن في النصف المظلم من الكرة الأرضية لحظة ظهور الهلال، وإن لم تتمّ لهم رؤيته، فإن ثبتت عندهم رؤيته في مكان آخر مشترك معهم في النصف المظلم من كرة الأرض- يعني: في مكان مشترك معهم في جزء من الليل وإن كان بعيداً- فقد تمّ لهم موضوع الحكم ببداية الشهر القمري- أي: ظهور الهلال-، وبنوا على كون الليلة التي ظهر فيها الهلال هي الليلة الأولى للشهر القمري الجديد لهم ولكل المناطق التي عمّها الليل لحظة ظهور الهلال، وإن لم تتم لديهم رؤية الهلال ولا جاءهم خبر برؤيته في أيّ جزء من أجزاء تلك الليلة في المناطق الأُخرى بنوا على كون تلك الليلة هي ليلة الثلاثين من الشهر القمري الماضي.
إذاً فكون بداية الشهر القمري لكل النصف الظلم من الكرة الأرضية بظهور الهلال لسكان هذا النصف الظلم- ولو برؤيته من قبل بعضهم-، لا ينافي سهولة اعتبار بداية الشهر ونهايته بظهور الهلال ورؤيته لأنّ الملاك في عالم الثبوت وإن كان مطلق رؤية.