ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
يراها الآخرون دليل واضح على أنّ الذي تتحقّق به بداية الشهر الجديد، ليس هو الرؤية التي لا تلازمها رؤية العامّة من الناس، بل الرؤية التي يبدأ بها الشهر هي الرؤية التي إذا رآه واحد رآها مئة، وألف، وعشرة آلاف.
ومن الواضح الذي لا ينبغي الترديد فيه أنّ هذا النوع من التعبير النّافي لاعتبار مطلق الرؤية، والرافض لقيمة العدد المحدود في الرؤية كالصريح في أنّ الملاك ليس هو الرؤية بما هي رؤية، بل هو الرؤية بما هي طريق كاشف عن ظهور الهلال الذي لا يتحقّق إلّا بأن يراه عامّة الناس، فما ادّعي من إطلاق الأدلة دعوى عديمة الأساس.
ثالثاً: ورد في صحيحة الخزّاز قوله (ع): «ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر»[١].
ونظير هذا المضمون مكرّر في أكثر من رواية[٢].
ماذا يعني «عدم إجزاء الأقل من شهادة الخمسين»، بالرغم من التصريح «قبول شهادة الرجلين الداخلين والخارجين من المصر»؟ ألا يعني ذلك أنّ ملاك بداية الشهور هو ظهور الهلال الذي لا يتحقّق عند صحوة السماء إلّا برؤية العامّة من الناس كالخمسين؟ بل جاء في موثّقة
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث: ١٠.
(٢) راجع الباب السابق من الوسائل.
[١] الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث: ١٠.