ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
والتلسكوب وأمثالهما من الآلات يضيفان على قوّة العين وقدرتها قدرة وقوّة غير عاديّين تمكّنان العين من القيام بما هو زائد عن وظيفتها العاديّة التي هي رؤية الأشياء الظاهرة.
والحاصل أنّ المقصود بالرؤية في روايات الباب: الرؤية التي هي من مهمّة العين السليمة المتعارفة التي يتمتّع بها عامّة الناس. أمّا الرؤية التي هي فوق مهمّة العين، فليست هي رؤية الناس، بل هي رؤية الآلة؛ لأنّها رؤية لا تتيسّر للعين العاديّة، بل هي خارجة من مهمّة العين العاديّة في النظر العقلائيّ.
ومن هنا تبيّن النظر في ما استدل به القائل بكفاية رؤية العين الآليّة في بداية الشهر الجديد؛ قال ما حاصله: يمكن الاستدلال لذلك بأمور:
الأوّل: إطلاق الأدلة التي اعتبرت الرؤية مطلقاً ملاكاً لبداية الشهر الجديد، وعدم ما يدل على تقييد الرؤية فيها بقيد العين المجرّدة.
الثاني: صدق الرؤية حقيقة على الرؤية بالعين الآليّة؛ فإنّها كالرؤية بنظّارة العين، وكما أنّ الرؤية بنظّارة العين لا تمنع من صدق الرؤية حقيقة واستنادها إلى الرائي، كذلك الرؤية بالعين الآليّة.
الثالث: شمول لفظ «الأهلة» في قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ)[١] للهلال المرئيّ بالعين الآليّة؛ فإذا كان الهلال هو الميقات للنّاس فقد حصل الميقات برؤية الهلال بالعين الآليّة؛ وإن لم تتحقّق رؤيتها بالعين المجرّدة.
______________________________
(١)
سورة البقرة: ١٨٩.
[١] سورة البقرة: ١٨٩.