ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
وقال في لسان العرب: «قال ابن سيدة: الرؤية: النظر بالعين والقلب»، ثمّ قال: «رأيته رأي العين؛ أي: حيث يقع البصر عليه»[١].
ويؤكّده أيضاً معاني اشتقاقات الكلمة؛ مثل: «تراءى»؛ فلا يقال: (تَراءَا الْجَمْعانِ)[٢] إذا رأى كل منهما الآخر بواسطة المجهر والناظور. وكذلك «المرآة»؛ فإنّه لا يقال للشيء الذي لا يرى فيه صورة الانسان- مثلًا- إلّا بالمجهر أنّه «مرآة».
فما ادّعاه المستدل من الإطلاق في روايات الباب غير صحيح؛ لأنّ المتبادر من الرؤية هو: الرؤية بالعين المجرّدة خاصّة.
أمّا الدليل الثاني: فيرد عليه:
أوّلًا: ما ذكرناه آنفاً من أنّ المتبادر من لفظ الرؤية خصوص الرؤية بحسّ الباصرة مجرّدة؛ فلا تصدق الرؤية على الرؤية بالعين الآليّة إلّا بالعناية والقرينة، وقد أشرنا إلى ما يؤكّد ما قلناه من كلام أهل اللغة.
ثانياً: ما ذكرناه من أنّ صريح الروايات الواردة في الباب عدم كفاية مطلق الرؤية، وأنّ بداية الشهر إنّما تحدث بالرؤية العرفيّة التي تتحقّق برؤية العامّة من الناس، وهي غير الرؤية الآليّة قطعاً، وقد وضّحنا الفرق بين الرؤية بنظّارة العين التي يرتفع بها نقص الإبصار ليصل إلى مستوى الإبصار العاديّ، فلا يسلبها استخدام الآلة النظّارة صدق الرؤية عرفاً، وبين الرؤية بالآلة الناظرة؛ كالناظور، والمجهر، أو التلسكوب؛ فإنّه ليس
______________________________
(١)
لسان العرب: مادّة «رأي».
(٢) سورة الشعراء: ٦١.
[١] لسان العرب: مادّة« رأي».