ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٠ - ردود عن الاعتراضات
بأن تكون الرؤية قد ثبتت فيها بالشياع القطعي أو بالبينة غير المعارضة ببينة النفي، وهذا ظاهر في صحيحة هشام حيث اعتبر فيها قيام البيّنة على صوم أهل مصر، فالتعبير ب (أهل مصر) إنمّا هو بعناية اعتبار اجتماعهم على ثبوت الرؤية الذي لا يكون عادة إلا عن شياع قطعي أو بينة غير معارضة بغيرها. وهو الذي أشير إليه في بعض الروايات الأخرى بأنّ الرؤية هي أن يقول القائل: رأيت فيقول القوم: صدقت، أو إذا رآه عشرة وإذا رآه عشرة رآه ألف.
وبالجملة: المقصود هو التركيز على قيام الحجّة والتأكد من ثبوتها عند أهل ذلك المصر، فلا يكفي وجود شاهدين منهم على الرؤية مطلقاً، كما لو انفردا بادعاء الرؤية مع كثرة المستهلين.
و أوضح من صحيحة هشام فيما ذكر معتبرة سماعة حيث تضمنت الأمر بالقضاء إذا اجتمع أهل المصر على صيامه للرؤية وكانوا خمسمائة إنسان، أي: على أقل تقدير.
وإذا كان الإمام (ع) في الروايتين بصدد بيان ما ذكر فلا ينعقد لكلامه إطلاق ليشمل المصر الذي لا يحرز كونه متفق الأفق مع بلد المكلف، فإنه قد قرّر في محله من علم الأصول أنه متى أُحرز كون المتكلم في مقام البيان من جهة وشُك في كونه في مقام البيان من جهة أخرى فإنّه لا يوجد أصل