ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) يعني: يسألونك عمّا يظهر للناس في صفحة السماء من الحافّة النيّرة لكرة القمر، وقد سبق أن أشرنا إلى ما يؤكّد هذا المعنى من تصريحات اللغويّين.
أضف إلى ذلك: أنّ قوله (يَسْئَلُونَكَ) قرينة واضحة على أنّ المراد بالأهلة: ما كان يظهر للناس من الهلال؛ لأنّه هو الذي يسأل الناس عنه عادة، لا الهلال الذي لا تراه العين المجردّة، ولا يُرى إلّا بالنواظير والمجاهر.
وقد ورد في شأن نزول الآية: «أنّ معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريّ قالا: يا رسول الله! ما بال الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيط، ثمّ يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدأ؛ لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت ..»[١].
فإنّ الذي ورد في هذا النّصّ هو أنّ السائل إنّما سأل عن الهلال الذي يبدو- أي: يظهر- دقيقاً مثل الخيط، ثمّ يزيد، فالمسؤول عنه هنا: هو ما يظهر للناس من الهلال- حسب تصريح هذه الرواية-، ممّا يؤكّد ما ذكرناه من أنّ المقصود بالهلال هو ما يظهر للناس منه.
وممّا يؤيد ذلك أيضاً: التعبير في الآية بكون الأهلة (مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ)[٢]، فإنّ المقصود بالمواقيت- كما هو واضح-: مقادير الأوقات وحدودها، وما هو ميقات للناس وحدّ لأوقاتهم هو ما يظهر لهم من الهلال،
______________________________
(١)
الكشّاف (الزمخشريّ) ٣٤٠: ١.
(٢) سورة البقرة: ١٨٩.
[١] الكشّاف( الزمخشريّ) ٣٤٠: ١.