ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥ - الأمر الثاني كفاية رؤية الهلال بالآلات أو عدمها
وممّا يؤيّد ذلك أنّ اللازم من عدم الاعتداد برؤية الهلال بالعين الآليّة عند ما لا يرى بالعين المجرّدة أن يكون بداية الشهر في ليلة متأخّرة، يرى فيها الهلال بالعين المجرّدة، وقد يتّفق رؤية هلال الشهر القادم كشوّال في ليلة التاسع والعشرين من الهلال المرئيّ بالعين المجرّدة، ممّا يلزم اعتبار الليلة السابقة التي رؤي فيها الهلال بالعين الآليّة بداية للشهر، وذلك يكشف عن أنّ الملاك في بداية الشهر مطلق الرؤية؛ وليس خصوص الرؤية بالعين المجرّدة.
وفي كل ذلك نظر ومنع.
أمّا الدليل الأوّل: فيرد عليه:
أوّلًا: ما ذكرناه من أن مفهوم الهلال- أساساً- متقوّم بالظهور، وما يُرى بالعين الآليّة ولا يرى بالعين المجرّدة لا ظهور فيه، فليس هلالًا؛ فإنّ الهلال ما يُهل به الناس- كما صرّح به أهل اللغة-. أمّا الذي يراه الناظور، فليس ذلك الذي يُهل به الناس. فلا إطلاق إذن في روايات الباب وأدلته لما يرى بالعين الآليّة، لا لما قد يدّعى من الانصراف، بل لتقوّم معنى الهلال بالظهور- كما وضّحناه سابقاً-.
وثانياً: لو سلمنا عدم تقوّم معنى الهلال بالظهور؛ لكنّ الذي لا شكّ فيه هو أنّ الرؤية التي جُعلت في الروايات ملاكاً لبداية الشهر الجديد، ليست مطلق الرؤية- كما ورد التصريح بهذا النفي في الروايات-، بل هو خصوص الرؤية التي يتحقّق بها ظهور الهلال للنّاس؛ وهي الرؤية بالعين المجرّدة كما دلت عليه صحيحة الخزّاز، ومحمّد بن مسلم، وغيرهما؛ فإنّ التصريح فيهما بأنّ الرؤية ليست هي الرؤية التي يراها واحد ولا