ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٥ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
خامساً: ما ورد في الدعاء الخامس والأربعين من أدعية الصحيفة السجّاديّة من دعائه صَلوَاتُ اللهِ عَليْه في وداع شهر رمضان؛ وقد جاء فيه: «اللهمّ إنّا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيداً وسروراً، ولأهل ملتك مجتمعاً ومحتشداً، من كل ذنب أذنبناه ..» إلى آخر الدعاء.
وكون عيد الفطر «مجتمعاً ومحتشداً لجميع أهل ملة الإسلام» إنّما يصحّ إذا كان عيد الفطر واحداً في جميع بلاد أهل الإسلام، وإلّا فلم يكن «مجتمعاً ومحتشداً لجميع أهل ملة الإسلام»، بل لقسم منهم؛ والأمر واضح.
سادساً: ما رواه الكلينيّ، والشيخ، والصدوق، بأسانيدهم عن جابر، عن أبي جعفر (ع)؛ قال: «كان رسول الله (ص) يقبل بوجهه إلى الناس، فيقول: إذا طلع هلال شهر رمضان غُلت مردة الشياطين، وفُتحت أبواب السماء ..»، إلى أن قال: «حتّى إذا طلع هلال شوّال، نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم ..» الحديث[١].
فإنّ ظاهر الرواية يدل على أنّه ليس لهلالي شهر رمضان وشوّال أكثر من طلوع واحد؛ لأنّ ممّا يترتّب على طلوع هلال شهر رمضان هو أن تُغل مردة الشياطين، وتُفتح أبواب السماء وأبواب الجنان، وغير ذلك، ولو كان لهلال شهر رمضان أكثر من طلوع لكان ينبغي أن يقال مثلًا: «إذا طلع هلال شهر رمضان على أهل بلد، غُلت مردة الشياطين عن أهالي ذلك البلد»؛ لا أن يقال: «غُلت مردة الشياطين» على وجه الإطلاق الظاهر في العموم الشامل لجميع الشياطين عن جميع أهل الصيام في مختلف بقاع الأرض.
______________________________
(١)
وسائل الشيعة، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٨، الحديث ١٤ ..
[١] وسائل الشيعة، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٨، الحديث ١٤ ..