ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٨ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
وهكذا الأمر في قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ^ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ^ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ^ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ^ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)[١].
فإنّ هذه الآيات تدل على أنّ ليلة القدر هي ليلة واحدة لجميع الناس، بل في جميع الكون؛ لأنّها الليلة التي تنزل فيها الملائكة والروح (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)، ولو تعدّدت ليلة القدر لما صحّ القول بأنّ «الملائكة والروح تنزّل فيها (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ»)، وإنّها (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
وتؤكّد ذلك: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (ع)؛ قال: «سألته عن ليلة القدر، قال: هي ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، قلت: أليس إنّما هي ليلة؟! قال: بلى، قلت: فأخبرني بها، قال: ما عليك أن تفعل خيراً في ليلتين»[٢].
فإنّها صريحة في أنّ ليلة القدر هي ليلة واحدة؛ وليست متعدّدة.
وأصرح منها في ذلك- بل وفي الدلالة على أنّ ليلة القدر هي ليلة واحدة لجميع الناس؛ وإن اختلفت آفاقهم-: ما رواه الشيخ بسند صحيح، عن ابن أبي حمزة الثمالي- وهو ثقة-؛ قال: «كنت عند أبي عبدالله (ع)، فقال له أبوبصير: جعلت فداك؛ الليلة التي يُرجى فيها ما يُرجى؟ فقال: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، قال: فإن لم أقوَ على كلتيهما، فقال: ما أيسر ليلتين في ما تطلب. قال: قلت: فربّما رأينا
______________________________
(١)
سورة القدر.
(٢) الوسائل، ابواب احكام شهر رمضان، الباب ٣٢، الحديث ١٤.
[١] سورة القدر.