ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٧ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
. أَرَأَيْتَ
إِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْماً أَقْضِي ذَلِكَ اليَوْمَ؟
فَقَال: لا. إِلا أَنْ يَشْهَدَ لكَ بَيِّنَةٌ عُدُولٌ، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ
رَأَوُا الهِلال قَبْل ذَلِكَ فَاقْضِ ذَلِكَ اليَوْمَ» ١.
و صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع)، قال:
«إِذَا شَهِدَ عِنْدَ الإمامِ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الهِلال مُنْذُ ثَلاثِينَ يَوْماً أَمَرَ الإمام بِالإِفْطَارِ ذَلِكَ اليَوْمَ إِذَا كَانَا شَهِدَا قَبْل زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ الإمام بِإِفْطَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ وأَخَّرَ الصَّلاةَ إِلى الغَدِ فَصَلى بِهِمْ» ٢.
تدل هذه الرواية على أنّ النّاس اذا صاموا بأمر إمامهم ثم تبين في اليوم الثلاثين من صومهم- وهم صائمون مع إمامهم حسب الفرض- أنّ الشهر كان متقدّماً بيوم وأنّ اليوم الذي كان يزعمونه من شهر رمضان- وأنه اليوم الثلاثين منه ولذلك أصبحوا وهم صائمون- ليس كذلك، بل هو اليوم الواحد والثلاثين من اليوم الأول من شهر رمضان، وجب على الإمام أن يأمرهم بافطار ذلك اليوم وأن يقيم لهم فيه صلاة العيد، إن كان التبين قبل الزوال، وان كان التبين بعد الزوال أخّر الصلاة إلى الغد.
فالرواية- إذاً- تفترض عدم صيام الإمام مع أتباعه المؤمنين يوماً من شهر رمضان ثم قضاءه بعد ذلك، ممّا يدل على أنّ هذه الفرضية مأخوذة بعين الاعتبار في تشريع الصوم، وأنّه ليس فيها ما ينافي عصمة الإمام ولا ساير شروط إمامته ومتطلباتها.
بل وفي الروايات ما يدل على أنّ البناء على العمل بالظّاهر والأخذ بما رفعه الله من الحكم الواقعي تسهيلًا على العباد ومساواة الإمام مع ساير النّاس في ذلك، أمر مؤكد عليه في الشريعة ومكرّر في سيرة المعصومين: وسلوكهم في مختلف أبواب الفقه وليس مختصاً بالصيام والإفطار، فممّا يدل على ذلك:
(١) المصدر السابق، الباب ٥، الحديث ١٩.
(٢) نفس المصدر، الباب ٦، الحديث ١.