ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٩ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
الهلال عندنا، وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها ..» إلى آخر الحديث[١].
دلت الرواية على اتحاد ليلة القدر بين الآفاق، وأنّ شهادة القادم من مكان آخر- وإن كان بعيداً- على ثبوت الهلال قبل رؤية أهل البلد للهلال بليلة نافذة على أهل هذا البلد. ولذلك أمر صَلوَاتُ اللهِ عَليْه أبا بصير بأن يعيد أعمال ليلة القدر في ليلتين أخريين حسب شهادة البيّنة القادمة، ومدّة عشرين، أو اثنين وعشرين يوماً مدّة كانت تكفي آنذاك للسفر بين الأمكنة البعيدة المختلفة في آفاقها؛ كالكوفة ومصر، أو الكوفة وخراسان، وأمثال ذلك من البلاد المتباعدة المختلفة الآفاق.
الوجه السادس:
تترتّب على القول بتعدّد ثبوت الهلال بين المناطق المتباعدة المختلفة الآفاق لوازم فاسدة تكشف عن بطلان الملزوم وفساده:
منها: أن يكون للمناطق الوسطى المجاورة للمنطقتين المختلفتين في الأفق شهران قمريّان مختلفان مع بدايتين ونهايتين، فمنطقة الشام مثلًا المتوسّطة بين العراق ومصر، والمجاورة لهما جميعاً، يلزم أن يكون لها شهر رمضان وفقاً لثبوت الهلال في العراق تارةً لمجاورتها مع العراق ومقاربتها له في الأُفق، وأن يكون لها شهر رمضان آخر يبدأ في الليلة اللاحقة- تارةً أخرى- إذا افترضنا أنّ رؤية الهلال في مصر تأخّرت ليلة عن رؤيتها في العراق؛ لاختلاف الأفق بين البلدين، وهذا اللازم الفاسد يترتّب على
______________________________
(١)
الوسائل. أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[١] الوسائل. أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣٢، الحديث ٣.