ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٠ - المسلك الأول القول بتعدد الثبوت بتعدد الأمكنة والآفاق
الأوّل للهلال السابق قبل ذلك بليلة، وإنّما لم تتحقّق رؤيته لمانع عرضيّ منع من رؤيته.
وبناءً على ما ذكرناه، فليس من المستحيل ولا من المستبعد بالنسبة للمنطقة المشتركة في الليل من الكرة الأرضيّة التي رئي فيها الهلال في ليلة معيّنة أن لا يُرى الهلال في أيّ جزء من هذه المنطقة، حتّى بعد الليلة التاسعة والعشرين- أي ليلة الثلاثين-، وأن تكتمل فيها العدة- عدة الثلاثين- في كثير من الأحيان، وما ذكره المحقّق الشعرانيّ ١ من لزوم كثرة الشهور الناقصة أو انعدامها كلام فرضيّ حدسيّ لا يستند إلى شاهد ولا دليل من الشرع، ولا إلى دليل من الاعتبار العقليّ، إذا التفتنا إلى أنّ الملاك في ثبوت الهلال ليس ولادته التكوينيّة أو حدوثه الطبيعيّ، بل الملاك هو ظهوره للناس بحيث يرونه، ومن الممكن جداً- بل الواقع كثيراً- عدم تحقّق رؤية الهلال في المنطقة المشتركة في الأجزاء الليليّة، حتّى في الليلة الثلاثين، وتحقّق إكمال العدّة في أيّام الشهر القمريّ.
أمّا ما يرد عليه نقضاً:
فهو أنّ الذي أراد إيراده على القول باتحاد ثبوت الهلال في الآفاق يلزم، بل وأشّد منه على القول بتعدّد ثبوت الهلال بتعدّد الآفاق، وتوضيح ذلك:
أنّه بناءً على القول بتعدّد ثبوت الهلال باختلاف الأماكن والآفاق:
يلزم أوّلًا: أن يكون الشهر القمريّ الواحد كشهر رمضان في مكان واحد، متعدّد العدد بتعدّد الأشخاص، فيكون تسعة وعشرين يوماً لشخص، وثلاثين يوماً لشخص، وواحداً وثلاثين يوماً لشخص ثالث!