ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٩ - المسلك الأول القول بتعدد الثبوت بتعدد الأمكنة والآفاق
أنّ فيه مغالطة واضحة؛ فإنّ ما ذكره من لزوم الشهور الناقصة إنّما يحصل بناءً على تعدّد ثبوت الهلال بتعدّد الأماكن- كما سوف نوضّحه في الإيراد النقضيّ-، أمّا بناءً على اتحاد ثبوت الهلال بين الأماكن كلها، فملاك الثبوت في القسم الليليّ من الكرة الأرضيّة التي رُئي الهلال فيه هو رؤية الهلال في أيّ نقطة من النقاط المشتركة في الليل من الأرض، وبين رؤية الهلال في هذا القسم من الأرض والهلال الجديد لا يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً، فلو رؤي الهلال الجديد في الليلة التاسعة والعشرين من الهلال السابق، كشف ذلك عن ثبوت الهلال قبل ذلك بليلة- على أقل التقادير-، وأنّ مانعاً ما كان قد منع من رؤية الهلال رغم قابليّته للرؤية، ولا يعني ذلك أن يكون الشهر ثمانية وعشرين يوماً.
والحاصل: أنّ بين ظهور الهلال السابق وظهور الهلال اللاحق لا يمكن أن يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً، فلابدّ أن يكون بين أوّل ظهور للهلال في منطقة من الأرض وبين الظهور الأوّل للهلال في المرّة اللاحقة لنفس تلك المنطقة ما لا يقل عن تسعة وعشرين يوماً، فإن حدث في ليلة معينة الظهور الأوّل للهلال في منطقة مّا مشتركة في الليل- ولنفترض أنّها عبارة عن ما بين جاوة ومراكش إذا افترضناهما مشتركين في جزء من الليل- فلا يمكن أن يتّفق الظهور الأوّل للهلال التالي- أي هلال الشهر اللاحق- في نفس هذه المنطقة المشتركة في جزء من الليل- التي هي ما بين جاوه ومراكش فرضاً- إلّا بعد مضيّ تسعة وعشرين ليلة من الظهور الأوّل للهلال السابق، فإن اتفق أن رُئي الهلال في نفس هذه المنطقة لأقل من تسعة وعشرين يوماً، كشف ذلك عن كون الظهور