ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٧ - المسلك الأول القول بتعدد الثبوت بتعدد الأمكنة والآفاق
وأصرح من هذه الصحيحة في الدلالة على الإطلاق الشامل للبيّنة على الرؤية في المكان البعيد: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع)- أنّه قال في من صام تسعة وعشرين-؛ قال: «إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً»[١].
فإنّ قوله (ع): «على أهل مصر» مطلق شامل للمصر البعيد بوضوح، بل الظاهر أنّ المصر البعيد هو الأقرب للمقصود في هذه الرواية، بل الرواية صريحة في إرادة خصوص المصر البعيد؛ لأنّ قوله: «صاموا ثلاثين على رؤيته»، يدل على أنّ خبر رؤية الهلال في ذلك المصر، لم يصل إلّا بعد إنقضاء الشهر وبعد صيام أهل ذلك المصر الثلاثين يوماً على رؤيته. ومن المعلوم أنّ ذلك لا يكون عادة إلّا بالنسبة للأمصار البعيدة، أمّا الأمصار والأماكن القريبة فإنّ خبر الرؤية فيها ينتشر ويصل عادةً قبل انقضاء الشهر، وخلال مدّة الشهر نفسه.
فهذه الرواية وأمثالها من الروايات القريبة لها في المضمون كافية للردع عن السيرة المبنيّة على عدم الاعتبار برؤية الهلال في الأماكن البعيدة؛ لو صحّ أنّ هناك سيرة من هذا القبيل.
الوجه الرابع:
ما ذكره المحقّق الشعرانيّ أيضاً من أنّ القول باتحاد الأماكن البعيدة في ثبوت الهلال يلزم منه أن تكثر الشهور الناقصة، بل وأن يكون الشهر ثمانية وعشرين يوماً في كثير من الأحيان.
______________________________
(١)
المصدر السابق، الحديث ١٣.
[١] المصدر السابق، الحديث ١٣.