ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧ - النقطة الثالثة في كون المسألة موضوعية أو حكمية
النُّقطَةُ الثَّالِثَة: فِي كَونِ المَسأَلةِ مَوضُوعِيَّةً أَو حُكمِيَّة
قد يجري على لسان بعض العوامّ أنّ مسألة الهلال «مسألة موضوعيّة»، وليست «مسألة حكميّة»؛ فلا حاجة فيها إلى التقليد، ويمكن للعاميّ أن يتولى بنفسه تشخيص الموضوع من دون مراجعة المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء؛ لكنّ هذا وهم خاطئ، نشأ من الخلط بين معنيين لكلمة «الموضوع»؛ فإنّ كلمة «موضوع» لها معنيان:
المعنى الأوّل: الموضوع بمعنى: عقد الوضع في القضيّة الشرعيّة، ويقابله عقد الحمل فيها، من قبيل «الماء» في قضيّة «الماء طاهر»، وتشخيص موضوع الحكم الشرعيّ بهذا المعنى كنفس الحكم الشرعيّ من مهمّة المجتهد الفقيه، لابدّ أن يتوصّل إليه بالطرق الاجتهاديّة، فكما أنّ تحديد الحكم الشرعيّ بحاجة إلى جهد استنباطيّ، كذلك تحديد الموضوع الكلي الذي جعله الشّارع موضوعاً لتشريعه، وحمل عليه حكمه، بحاجة إلي جهد اجتهاديّ، وممارسة استنباطيّة في إطار المنهج الاجتهاديّ الذي فرغ عنه في علم الأصول والقواعد العقلائيّة المتّبعة في فهم مقاصد المتكلمين.