ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٩ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
.
هذا اليوم من شهر رمضان من دون وجود سبب عقلائي متعارف لهذا الاحتمال فهو احتياط
مذموم مرفوض، لأنّه من نوع الوسواس الذي نهى عنه الشارع.
و ممّا يدل بوضوح على عدم عقلائية صرف احتمال ظهور الهلال مع عدم رؤيته من دون وجود سبب أو علة كالغيم ونحوه، أنّه لم يعهد أنّهم بحثوا عن رؤية الهلال حتى في المناطق القريبة من بلدهم فضلًا عن البعيدة، كما لم يعهد أنّهم توقفوا عن البناء على استمرار الشهر عند عدم رؤيته انتظاراً لوصول الخبر عن الهلال المحتمل رؤيته في المناطق القريبة الأخرى.
إذاً فرَدْعُ الإمام عن الصوم احتياطاً إنّما صدر بسبب كونه قائماً على أساس احتمال لا يعتد به العرف العقلائي ممّا بجعل الاحتياط عملًا وسواسياً خارجاً عن المألوف.
و قد تبين مما ذكرناه أنّ كلامه (دام ظلّه) بشأن وجاهة الاحتياط- لو كانت قابلية الرؤية في مكان بعيد كافية لإثباتها في بلد الإقامة، لصدق الشك على اليوم الأخير من شعبان حتى على تقدير صحوة السماء وانتفاء العلة المانعة من الرؤية- يرد على مبناه أيضاً، لأنّ عدم رؤيته مع انتفاء العلة في بلد الإقامة لا ينفي احتمال إمكان الرؤية في البلاد القريبة من بلد الإقامة، فيكون الاحتياط وجيهاً أيضاً بناء على ما ذكره (دام ظلّه) مع ورود الرَدْع عنه في الرواية المذكورة، إلّا أن يدفع ذلك بعدم عقلائية هذا الاحتمال بمعنى عدم الاعتناء به لدى العرف العقلائي، فتنتفي وجاهة الاحتياط بالبيان الذي قدّمناه، وحينئذ يأتي الكلام نفسه بالنسبه لاحتمال رؤية الهلال في المناطق البعيدة بعد عدم رؤيته في بلد الإقامة مع انتفاء السبب المانع عن رؤيته.
التقريب الثاني: لو سلمنا- جدلًا- عقلائية احتمال الرؤية في البلاد البعيدة مع عدم رؤيته في بلد الإقامه رغم صحوة السماء وانتفاء المانع عن الرؤية، وافترضنا أنّ هذا الاحتمال ممّا يعتد به العقلاء ويرتّبون عليه الأثر في سلوكهم ومعاملاتهم، فإنّ هذه