ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٠ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
.
الرواية وغيرها ممّا دل على إلغاء أثر هذا الاحتمال كاف في الردع عن هذه السيرة
العقلائية، وإثبات إلغاء هذا الاحتمال شرعاً، فلا مجال للاحتياط- إذاً- لكونه
مبنياً على احتمال ألغاه الشارع. وممّا يدل على إلغاء هذا الاحتمال شرعاً- زائداً
على خبر معمربن خلاد موضوع البحث- صحيحة أبي خالد الواسطي قال:
«أَتَيْنَا أَبَا جَعْفَرٍ (ع) فِي يَوْمٍ يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِذاً مَائِدَتُهُ مَوْضُوعَةٌ وهُوَ يَأْكُلُ ونَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلهُ، فَقَال: ادْنُوا لِلغَدَاءِ، إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا اليَوْمِ ولمْ تَجِئْكُمْ فِيهِ بَيِّنَةُ رُؤْيَةٍ فَلا تَصُومُوا ...» ١
الحديث.
و كذا خبر الربيع بن ولّاد عن أبي عبدالله (ع)، قال:
«إِذَا رَأَيْتَ هِلال شَعْبَانَ فَعُدَّ تِسْعاً وعِشْرِينَ يَوْماً فَإِنْ صَحَتْ ولمْ تَرَهُ فَلا تَصُمْ، وإِنْ تَغَيَّمَتْ فَصُمْ» ٢.
و كذا معتبرة هارون بن خارجة، قال: قال أبوعبدالله (ع):
«عُدَّ شَعْبَانَ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْماً، فَإِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً فَأَصْبِحْ صَائِماً، وإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً وتَبَصَّرْتَ فَلمْ تَرَ شَيْئاً فَأَصْبِحْ مُفْطِراً» ٣.
هذه الروايات وأمثالها صريحة- أو كالصريح- في الردع عن الاعتناء باحتمال ثبوت الهلال ولو في الأماكن القريبة عند صحوة السماء وانتفاء المانع عن رؤيته، وهو السبب في المنع عن صوم يوم الشّك في هذا المورد، رغم أنّه بحسب الاحتمال العقلي يوم شك حقيقة ولذلك عبّر عنه في صحيحة أبي خالد الواسطي بيوم شُك فيه من رمضان، ولكن هذا الشك شك مردوع عنه، بمعنى إلغاء الاحتمال الموجب له شرعاً بالنهي عن ترتيب الأثر عليه.
(١) المصدر السابق، الباب ١٦، الحديث ١.
(٢) نفس المصدر والباب، الحديث ٢.
(٣) نفس المصدر والباب، الحديث ٤.