ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٦ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
كما
وتدل عليه أيضاً موثّقة اسحاق بن عمار: «قال:
سألت أباعبدالله (ع) عَنْ هِلالِ رَمَضَانَ يُغَمُّ عَليْنَا فِي تِسْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَقَال: لا تَصُمْهُ إِلا أَنْ تَرَاهُ، فَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلدٍ آخَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ فَاقْضِهِ ... ١»
الحديث.
و تدل عليه أيضاً صحيحة هشام عن أبي عبدالله (ع):
«فِي مَنْ صَامَ تِسْعَةً وعِشْرِينَ؟ قَال: إِنْ كَانَتْ لهُ بَيِّنَةٌ عَادِلةٌ عَلى أَهْلِ مِصْرٍ أَنَّهُمْ صَامُوا ثَلاثِينَ عَلى رُؤْيَةٍ قَضَى يَوْماً» ٢.
قوله: «صاموا ثلاثين على رؤيته» يعني أنّ أهل المصر الذي صاموا ثلاثين كانوا قد رأوا هلال رمضان قبل أهل المصر الذي صاموا تسعة وعشرين يوماً، بليلة، ثم صاموا جميع شهر رمضان ثلاثين يوماً، ثم شهدوا لدى أهل المصر الذي قدموا إليه بانّهم قد صاموا الشهر ثلاثين يوماً على رؤيته، وهذا يقتضي أن تكون هذه البيّنة العادلة قد قدمت من منطقة بعيدة، لأنّ ذلك هو مقتضى أنها صامت الشهر ثلاثين يوماً على رؤيته ثم شهدت على ذلك، وإلا فلو كانت من منطقة قريبة لوصل خبر رؤية الهلال إلى أهل هذا المصر الذي قدموا إليه قبل ذلك بزمن طويل، وفي الأيّام الأولى من رؤيته في ذلك البلد الآخر، مع العلم بشدّة اهتمام المتشرّعة بثبوت هلال شهري رمضان وشوال- أي هلال الصوم وهلال الفطر- ولذلك فإنّ خبر الصوم والفطر كان ينتقل بين أهل البلاد بسرعة لا تتجاوز اليوم أو بضعة أيام في المناطق القريبة بعضها عن بعض.
ومهما يكن من أمر فإنّ هذه الرّوايات الصحيحة صريحة في الدلالة على أنّ سيرة النّاس في العصور الأولى كانت جارية على البناء على استمرار الشهر الماضي فياليوم
(١) المصدر السابق، الباب ٨، الحديث ٣.
(٢) المصدر السابق، الباب ٥، الحديث ١٣.