ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٧ - ردود عن الاعتراضات
هذا مضافاً إلى عدم تمامية الاستدلال بأيّ من الروايتين (الجملتين):
أمّا الأولى فلأنّ ظاهرها- كما أفاده المحدث الكاشاني (قدس سره)- هو الاكتفاء في الشاهد على رؤية الهلال بكونه مسلماً وعدم اعتبار الإيمان فيه، ولا دلالة فيها على كفاية انبعاث الشهادة من أيّ من بلاد المسلمين إلا بضرب من التأويل، بأن يكون المراد بأهل الصلاة بلاد أهل الصلاة على سبيل حذف المضاف، ويكون المراد بلفظ الجميع الظاهر في الاستغراق معنى (أيّ) أي البدلية، ولا وجه لتأويل الرواية ثمّ الاستدلال بها.
وأمّا الثانية فلأنّ ظاهرها وجوب صيام ذلك اليوم بقضاء أهل جميع الأمصار المغيمة من بلاد المسلمين وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به، ولذلك حمل (قدس سره) الألف واللام في كلمة (الأمصار) الظاهرة في العموم الاستغراقي على العموم البدلي ليصير المعنى: لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل أيّ من الأمصار؛ ولكن هذا لا معين له بل يدور الأمر بينه وبين أن يراد ب (الأمصار) خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف التي يتيسر له الإطلاع على عمل أهلها عادة، بل هذا أقرب إلى ظاهر الرواية ممّا أفاده (قدس سره).
وهكذا يتضح أنّ أيّاً من الروايات التي استدل (قدس سره) بإطلاقها على مرامه ممّا لا يفي بإثباته، مع أنّه لو سلم إطلاقها في حدّ ذاتها فإنّ الشواهد الخمسة المتقدمة تصلح لتقييدها ورفع اليد عن الإطلاق المزعوم لها، فتدبر.