ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٨ - ردود عن الاعتراضات
هذا، ثم إنّ هناك روايتين أخريين قد يستدل بهما أيضاً لمرامه (قدس سره) وهما:
١- معتبرة محمد بن عيسى المتقدمة في الشاهد الخامس:
ومبنى الاستدلال بها هو أنّ الإمام (ع) لما عدل عن جواب أبي عمرو- صاحب المكاتبة- بأنه يجوز ما قاله الحسّاب من اختلاف الآفاق في رؤية الهلال، وقال بدلًا عنه: «لا تَصُومَنَّ مِنَ الشَّكَّ أَفْطِرْ لِرُؤْيَتِهِ وصُمْ لِرُؤْيَتِهِ». دل على أنه اعتبر أبا عمرو بمنزلة الشاك في حلول رمضان في بلده بالرغم من صفاء الجو وعدم ظهور الهلال في الأفق، ولا يكون ذلك إلا من جهة احتمال صحّة ما قاله الحسّاب من إمكانية رؤية الهلال في البلاد البعيدة، وكون الرؤية فيها كافية في دخول الشهر في جميع البلدان، وعلى ذلك فالرواية تدل على القول بوحدة الآفاق خلافاً لما توهّمه أبو عمرو.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإنّ مقتضاه أنّ الإمام (ع) قصد بجوابه أن يبيّن لأبي عمرو احتمال صحّة ما قاله الحسّاب من جهة، ويبيّن خطأه فيما بنى عليه من اختلاف فرض الصيام على أهل الأمصار على تقدير صحّة ما قالوه من جهة أخرى، إلا أنّ لفظ الجواب بعيد جدّاً عن إفادة المعنى المذكور.