ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٣ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
.
ببداية الشهر على أساس المحاسبات العلمية من غير حاجة إلى أن يأمر معتباً بإعلامهم
برؤيته للهلال.
٣) ما أشرنا إليه من رواية الشيخ بإسناده عن حمّاد عن عبداللهبن سنان عن رجل- نسي حمّاد اسمه- قال:
«صَامَ عَلِيٌّ (ع) بِالكُوفَةِ ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ يَوْماً شَهْرَ رَمَضَانَ فَرَأَوُا الهِلال، فَأَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي: اقْضُوا يَوْماً، فَإِنَّ الشَّهْرَ تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ يَوْماً» ١.
و في هذه الرواية- أيضاً- دلالة على أنّ أميرالمؤمنين لم يعتمد على المحاسبات العلمية لإثبات إمكانية الرؤية في بلده الذي كان يقيم فيه، بل بنى على عدم بداية الشهر الجديد بعدم ثبوت الرؤية، ممّا يدل على أنّ عدم الأخذ بإمكانية الرؤية في البلاد البعيدة على أساس المحاسبات العلمية لم يكن من أجل اختلاف البلدان في الرؤية وكون ثبوت الهلال مختلفاً باختلافها، لتكون إمكانية الرؤية في البلاد البعيدة غير كافية لإثباتها في بلد الإقامة، بل لعدم اعتداد الرسول والأئمة صلوات الله عليهم بالمحاسبات العلمية لإثبات الرؤية حتى في بلادهم، بل حصرهم لطريق إثبات الهلال بالرؤية التي يثبت بها ظهور الهلال لعامّة النّاس، أو مضي ثلاثين من ثبوت الهلال كذلك.
و رابعاً: الروايات الكثيرة التي دلت على وجوب صوم الثلاثين إذا خفي هلال شوال لعروض مانع كالغيوم ونحوها، مع أنّ المفروض- بناء على ما ذكره السيد الإمام السيستاني (دام ظلّه)- إرجاع النّاس إلى المحاسبات العلمية لإثبات الهلال، خاصّة وقد أكد سماحته أنّ معرفة إمكان الرؤية «لم يكن بالذي يتوقف على إجراء المحاسبة الدقيقة، وإنّما يكفي فيها التعرف من خلال الاختبار والتجربة على اختلاف حال الأمكنة
(١) المصدر السابق، الباب ١٤، الحديث ١.