ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٢ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
.
كانوا ليسكونها فضلًا عن إثبات إمكانية الرؤية في المناطق البعيدة، بل جرت سيرتهم
على عدم إعلان الشهر الجديد إلا بعد ثبوت الرؤية، فممّا دل على ذلك:
١) ما رواه الشيخ بإسناده عن إسحاق بن جرير عن أبي عبدالله (ع)- في حديثقال:
«إِنَّ عَلِيّاً (ع) صَامَ عِنْدَكُمْ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يوْماً فَأَتَوْهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْنَا الهِلال فَقَال أَفْطِرُوا» ١.
تدل هذه الرواية على أنّ أميرالمؤمنين (ع) لم يأمرهم بالإفطار حتى شهدوا له بالرؤية، مع أنّ من الواضح أنّ أميرالمؤمنين (ع) كان عالماً بالمحاسبات العلمية التي تثبت إمكانية رؤية الهلال في بلده في تلك الليلة، فلو كان ثبوت إمكان الرؤية بالمحاسبات العلمية كافياً لإثبات بداية الشهر الجديد لكان عليه أن يأمرهم بالإفطار غداً وإعلان الغد عيداً من دون حاجة إلى أن يأتيه الشهود فيشهدوا له بالرؤية، لثبوت الهلال عنده قبل ذلك بالمحاسبات العلمية.
٢) صحيحة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبدالله (ع):
«إِنِّي صُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلى رُؤْيَةٍ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْماً ومَا قَضَيْتُ، قَال: فَقَال: وأَنَا قَدْ صُمْتُهُ ومَا قَضَيْتُ، ثُمَّ قَال لِي: قَال رَسُولُ اللهِ (ص) الشُّهُورُ شَهْرٌ كَذَا- وقَال بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ جَمِيعاً فَبَسَطَ أَصَابِعَهُ ..»
إلى أن قال:
«وقَال لهُ غُلامٌ لهُ- وهُوَ مُعَتِّبٌ- إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الهِلال، قَال: فَاذْهَبْ فَأَعْلِمْهُمْ» ٢.
أمْرُه (ص) لغلامه بأن يذهب فيعلمهم، دليل على أنّ بداية الهلال لا يثبت بالمحاسبات العلمية بل بالرّؤية لا غيرها، وإلّا لكان المفروض أن يعلمهم رسول الله
(١) وسائل الشيعة، أبواب أحكام شهر رمضان، باب ٥، حديث ١.
(٢) نفس المصدر والباب، حديث ١٥.