ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٢ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
.
والحاصل أنّ غاية ما تكشف عنه الرواية من المركوز في ذهن السائل هو اختلاف الفرض
على أهل الأمصار على تقدير كون الملاك في ثبوت الشهر حساب الحُسّاب المختلف في
إثبات الهلال بين منطقة وأخرى، أمّا اختلاف الفرض على تقدير كون الملاك في ثبوت
الشهر هو الرؤية فليس في الرواية ما يدل على كونه أيضاً مركوزاً في ذهن السائل، بل
عبارته تدل على أنّ فكرة اختلاف الأمصار في ذهنه متفرعة ومبنية على جواز ما قال
الحسّاب لا غير، فإنّ قوله: «هَل يَجُوزُ يَا مَوْلايَ مَا قَال الحُسَّابُ فِي
هَذَا البَابِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الفَرْضُ عَلى أَهْلِ الأمصار فَيَكُونَ
صَوْمُهُمْ خِلافَ صَوْمِنَا وفِطْرُهُمْ خِلافَ فِطْرِنَا» ظاهر ظهوراً بيّناً في
أن المركوز في ذهن السائل اختصاص اختلاف الفرض على أهل الأمصار بالبناء على قول
الحسّاب، بخلاف ما إذا بني الأمر على الاعتبار بالرؤية فإنّ المركوز في ذهن السائل
أنّه لا يؤدّي إلى اختلاف الفرض على أهل الأمصار، ولذلك نجد السائل يقول:
«رُبَّمَا أَشْكَل عَليْنَا هِلالُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلا نَرَاهُ ونَرَى
السَّمَاءَ ليْسَتْ فِيهَا عِلةٌ فَيُفْطِرُ النَّاسُ ونُفْطِرُ مَعَهُمْ» فإنّنا
نجد هنا بوضوح أنّ السائل فرّع قوله «فَيُفْطِرُ النَّاسُ ونُفْطِرُ مَعَهُمْ» على
عدم الرؤية، ومن الواضح- وخاصّة بقرينة المقابلة- أنّ المقصود بالنّاس هنا جميع
النّاس من مختلف الأمصار، فانّ قرينة المقابله بين هذه الصورة والصورة الأخرى- وهي
قبول قول الحسّاب وتفريع اختلاف فرض أهل الأمصار على خصوص الصورة الثانية- يجعل
الكلام ظاهراً ظهوراً بيناً في أنّ السائل يفترض أنّ البناء على معيارية الرؤية
لإثبات بداية الشهر يعني أنّ الرؤية واحدة لجميع أهل الأمصار فيقول «فيفطر الناس
ونفطر معهم» وهذا يوافق ما أكدته الروايات السابقة التي تعرّضنا لها من أنّ الرؤية
تكفي لجميع الأمصار، أمّا البناء على معياريه قول الحسّاب في إثبات بداية الشهر
فإنّه يعني