ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٣ - ردود عن الاعتراضات
وأمّا جواب الإمام (ع) فلا يدل على ردع السائل عن المرتكز المذكور إن لم يدل على إقراره عليه كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
______________________________
.-
حسب المرتكز الآخر لدى السائل- اختلاف الفرض بين أهل الأمصار لاختلاف بداية الشهر
على قول الحسّاب بين منطقة وأُخرى.
و حينئذ فإذا بنينا على أنّ في قوله (ع):
«لا تَصُومَنَّ الشَّكَّ أَفْطِرْ لِرُؤْيَتِهِ وصُمْ لِرُؤْيَتِهِ»
. إقراراً للمركوز عندالسائل، فهو إنّما ينسجم مع المرتكز الأوّل فلا يكون إلا إقراراً له، وأمّا المرتكز الثاني ففي نفي الإمام جواز الاعتماد على قول الحسّاب من أساسه وإقراره للمرتكز الأوّل الذي تضمّنه قول السائل «فيفطر الناس ونفطر معهم» كفاية في إلغاء اعتبار المرتكز الثاني.
ثانياً: إنّ سؤال السائل عن جواز قول الحسّاب في إثبات الهلال وتفريعه عليه اختلاف الفرض على أهل الأمصار يدل على كون اختلاف الفرض على أهل الأمصار أمراً مستغرباً لدى السائل ممّا أدّى به إلى أن يسأل الإمام عن جواز الاعتماد على قول الحسّاب لما يؤدّي إليه من اختلاف الفرض، وهذا يعني أنّ اختلاف الفرض على أهل الأمصار لم يكن أمراً معهوداً مقبولًا لدى المتشرّعة وإلا لم يكن وجه لتفريع اختلاف الفرض على أهل الأمصار على جواز قول الحسّاب في سؤال السائل، فإنّه لو كان لكل بلد رؤيته وللشهر في كل مكان بداية تختلف عنها في مكان آخر كان اختلاف الفرض على أهل الأمصار أمراً شايعاً معهوداً بين المسلمين، فلم يكن وجه لتفريعه على خصوص جواز قول الحسّاب في سؤال السائل. فكلام السائل وتفريعه هذه النتيجة على خصوص فرض جواز قول الحسّاب دليل واضح بنفسه على رفض فكرة اختلاف البلدان في ثبوت الهلال، وقرينة أخرى على صحّة ما ذكرناه في الجواب الأوّل من ارتكازية اتّحاد ثبوت الهلال بين الأماكن المختلفة في ذهن السائل.