ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨ - الأمر الأول في الشهر الواقع موضوعا للأحكام الشرعية
الهلال؛ لأنّ الظهور لا يكون إلّا بالرؤية؛ فإنّ قوله (ع): «وليس بالرأي، ولا بالتظنّي؛ ولكن بالرؤية» يعني: أنّ الهلال ليس بالرأي والتظنّي، بل هو بالرؤية؛ بمعنى أنّ ظهور الهلال لا يتحقّق إلّا بالرؤية؛ وهو واضح.
الثالث: قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ)[١]؛ فإنّ مناسبة الحكم والموضوع في الآية تقتضي أن يكون المراد بالأهلة: ما يظهر منها لجميع الناس؛ لأنّ ذلك هو الذي يصلح ميقاتاً للناس؛ فإنّ الناس إنّما يعتبرون مواقيتهم بما يظهر لعامّتهم من الهلال، وليس ما يحدث في واقع الأمر- من خروج القمر من المحاق، والولادة التكوينيّة للهلال غير المستتبعة لظهورها لأهل الأرض- ميزاناً لمواقيت الناس.
ومن الواضح أنّ قوله هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنّاسِ إخبار عن الواقع الذي عليه الناس من جعل ظهور الهلال لهم ميقاتاً يعتبرون به بداية الشهور ونهايتها، وما بينهما من الأيّام والأوقات. ولم يكن الناس- خاصّة في عصر نزول الآية- يعتبرون ما لم يظهر لهم من حافّة القمر المضيئة ميقاتاً وميزاناً لحساب الأيّام والشهور.
فإذا كان واضحاً أنّ ظهور الهلال للناس هو الميزان لدى النّاس في مواقيتهم- خاصّة في عصر نزول الآية- كان الظاهر من معنى الأهلة في الآية، ما يظهر للناس في السماء من حافّة القمر المضيئة، ممّا يؤكّد أنّ الهلال الذي أخبرت الآية بكونه ميقاتاً للناس هو: «ما يظهر لهم في
______________________________
(١)
سورة البقرة: ١٨٩
[١] سورة البقرة: ١٨٩