ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٧ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
السنة يحل فيه الأكل والشرب؛ لأنّ أوّل الشهور عند أهل الحقّ شهر رمضان، فأحبّ الله عَزَّ وَجَل أن يكون لهم في ذلك مجمع يحمدونه فيه، ويقدّسونه»[١].
وظهورها- بل صراحتها- في كون يوم الفطر عيداً واحداً يجتمع فيه المسلمون جميعاً، فيكون مجمعاً لهم جميعاً، وأوّل سنتهم جميعاً واضح، من غير حاجة إلى مزيد توضيح.
الوجه الخامس:
الآيات والروايات الصريحة في اتحاد ليلة القدر في جميع أقطار الأرض، ولجميع الناس، ولو تعدّد ثبوت الهلال بتعدّد الآفاق لزم أن يكون لأهل كل أفق ليلة قدر خاصّة بهم، تختلف عن الليلة التي هي ليلة القدر لغيرهم من أهالي سائر الآفاق.
فممّا يدل على ذلك قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ^ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ^ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)[٢].
فإنّ هذه الآيات صريحة في أنّ ليلة القدر التي نزل فيه القرآن هي ليلة واحدة (يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)، ولو كان لأهل كل أُفق ليلة قدر مختصّة بهم لم يصحّ القول بأنّ «الليلة التي نزل فيها القرآن هي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم»، بل كان ينبغي القول بأنّ «الأمر الحكيم الخاصّ بأهالي كل بقعة إنّما يفرق في الليلة التي هي ليلة قدرهم».
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب صلاة العيد، الباب ٣٧، الحديث ٤.
(٢) سورة الدخان: ٣- ٥.
[١] الوسائل، أبواب صلاة العيد، الباب ٣٧، الحديث ٤.