ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
. ليْسَ أَنْ
يَقُومَ عَشَرَةٌ فَيَنْظُرُوا فَيَقُول وَاحِدٌ هُوَ ذَا هُوَ ويَنْظُرَ تِسْعَةٌ
فَلا يَرَوْنَهُ، إِذَا رَآهُ وَاحِدٌ رَآهُ عَشَرَةُ آلافٍ .. الحديث» ١.
الرواية صريحة في عدم الاعتبار بالرّأي والتظنّي، ومن الواضح أنّ إثبات الهلال بالمحاسبات الرياضية من أبرز مصاديق الرّأي، بل الظّاهر أنّها هي المراد هنا بالرّأي، فالرواية صريحة في حصر الطريق لإثبات الهلال بالرّؤية- وقد سبق أن وضّحنا هذا الأمر في الرسالة- لأنّ الملاك في بداية الشهر هو ظهور الهلال بحيث يُرى للنّاس العاديين، لأنّ الهلال ليس إلّا ما يظهر من حافّة القمر النيرة للناس، ولذلك أكدت
الرواية على أنّ الرؤية المقصودة هنا- والتي بها يبدأ الشهر-، ليست الرؤية التي يقوم لها عشر نفر فيقول واحد: هو ذا، وينظر تسعة فلا يرونه، لكن إذا رآه واحد رآه الف، فليس الملاك حدوث النور في حافة القمر المواجهة للأرض في واقع الأمر بل الملاك حدوثه بحيث يظهر لأهل الأرض ظهوراً لا ينفك عن رؤيته لعامّة النّاس في منطقة مّا من المناطق التي يعمّها الليل.
الطائفة الثانية: ما دل بالخصوص على نفي اعتبار الحساب الفلكي والرياضي في إثبات الهلال:
كمضمرة محمّد بن عيسى المعتبرة قال:
«كَتَبَ إِليْهِ أَبُو عُمَرَ أَخْبِرْنِي يَا مَوْلايَ إِنَّهُ رُبَّمَا أَشْكَل عَليْنَا هِلالُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلا نَرَاهُ، ونَرَى السَّمَاءَ ليْسَتْ فِيهَا عِلةٌ ويُفْطِرُ النَّاسُ ونُفْطِرُ مَعَهُمْ، ويَقُولُ قَوْمٌ مِنَ الحُسَّابِ قِبَلنَا إِنَّهُ يُرَى فِي تِلكَ الليْلةِ بِعَيْنِهَا بِمِصْرَ وإِفْرِيقِيَةَ والأَنْدُلُسِ، هَل يَجُوزُ يَا مَوْلايَ مَا قَال الحُسَّابُ فِي هَذَا البَابِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الفَرْض عَلى أَهْلِ الأمصارِ فَيَكُونَ صَوْمُهُمْ خِلافَ صَوْمِنَا وفِطْرُهُمْ خِلافَ فِطْرِنَا؟
(١) المصدر السابق، الباب ١١، الحديث ١١.