ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٢ - ردود عن الاعتراضات
(الشاهد الثالث): أنّ مقتضى كون العبرة في دخول الشهر الجديد في بلد المكلف برؤية الهلال ولو في بلد آخر بعيد عنه جدّاً هو أنّ صيام النبي (ص) والأئمة: وفطرهم وحجّهم وسائر أعمالهم التي لها أيام محدّدة في الأشهر القمرية لم تكن تقع في كثير من الحالات في أيامها الحقيقيّة لوضوح أنّهم: كانوا يعتمدون في تعيين بدايات الأشهر الهلاليّة على الرؤية في بلدانهم أو البلدان القريبة منها، مع أنّ في كثير من تلك الشهور كانت الرؤية
______________________________
غرباً
بالنسبة لبلد الرّؤية حتي ينتهي هذا الليل عند النقطة التي كانت بداية الليل في
لحظة رؤية الهلال.
ولو صحّ هذا المحذور يلزم حتى على مبناه (دام ظلّه) القائم على أساس نسبية الشهر القمري وأنّ لكل بلد رؤيته، لأنّ الهلال قد يظهر لبلد مّا في وقت متأخّر نسبياً كنصف ساعة بعد الغروب- مثلًا- أو أكثر، رغم تحرّي المستهلين ١.
و عندئذ يلزم على ما ذكره الإمام السيستاني (دام ظلّه) من اللازم اعتبار المدة التي سبقت رؤية الهلال من تلك الليلة جزءاً من الشهر الماضي وبقية الليل من الشهر الجديد، ومن الواضح أنّ سيدنا الإمام لا يلتزم بذلك، بل لابدّ أنّه يرى أنّ رؤية الهلال بعد ساعة أو نصف ساعة من الغروب تكشف عن كون هذه الليلة بداية للشهر الجديد منذ بدايتها وبكل أجزائها سواءً التي سبقت الرؤية أو التي لحقتها وهكذا الأمر على مبنانا من اتحاد بداية الشهر في جميع المناطق التي عمّها الليل لحظة رؤية الهلال سواءً سبقت بداية ليلها رؤية الهلال أو لحقتها.
(١) و هذا ما اتفق لي أنا بنفسي في سنة من السنين الماضية لا أتذكرها بالضبط وأنا في الأهواز في اليوم الأخير من شهر رمضان إذ تحرّيْنا وجمع غفير من النّاس الهلال لدى الغروب ما يقرب من ربع الساعة بعده حتىيئسنا ويئس الناس من رؤيته فيتلك الليلة، فقمنا بصلاة المغرب فأدّيناها وقمنا بعدها لصلاة العشاء وإذا بالهلال قد بدا ظاهراً واضحاً وكان قد مضى من الغروب أكثر من نصف الساعة.