ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠١ - ردود عن الاعتراضات
أنّها أزمان وأوقات مضروبة للناس في أمور معاشهم ومعادهم،[١] وقد بنى الشارع المقدّس مختلف أحكامه وتشريعاته على حساب الشهور القمرية، ولم يرد منه ما يفي بالردع عما جرت عليه سيرة الناس في ما هو المعيار في بداية الشهر القمري، ولو ورد لاشتهر وذاع لمسيس الحاجة إليه كما هو ظاهر.
(الشاهد الثاني): أنّ مقتضى الالتزام بدخول الشهر في البلاد الواقعة في شرق بلد الرؤية من جهة اشتراكها معه في جزء من الليل هو إمّا تبعّض الليلة الواحدة فيها بين شهرين بأن يكون أوّلها إلى اللحظة التي رئي الهلال فيها في ذلك البلد الغربي من الشهر السابق وما بقي من الشهر اللاحق، وإمّا ابتداء الشهر فيها قبل قابلية الهلال للرؤية في أيّ مكان في الأرض، وكلا الأمرين بعيد عن المرتكزات العرفية[٢].
______________________________
(١)
كون الأهلة أزماناً وأوقاتاً مضروبة لجميع النّاس في أُمور معاشهم ومعادهم- كما هو
ظاهر الآية بل صريحها- يقتضي كون بداية الشهر ونهايته بداية ونهاية واحدة لجميع
النّاس، وإلّا لما صحّ اعتبار الأهله مواقيت لجميع النّاس، بل لكل أُناس ميقاتهم،
وهذا ما وضّحناه في الرّسالة، وسيأتي في التعاليق القادمة مزيد من البيان
والتوضيح.
(٢) ما ذكره (دام ظلّه) من المحذور العرفي غير لازم مطلقاً، وذلك لأنّ رؤية الهلال في البلد الغربي إذا صادفت منتصف الليل بل آخر الليل في البلد الشرقي فإنّ ذلك يعني أنّ هذه الليلة في كل المناطق التي يعمّها هذا الليل هي بداية الشهر القمري- ولقد وضّحنا هذا الأمر في التعليقة الأولى وما بعدها- ويستمرّ هذا الليل يعمّ ساير المناطق التي تقع
[١] كون الأهلة أزماناً وأوقاتاً مضروبة لجميع النّاس في أُمور معاشهم ومعادهم- كما هو ظاهر الآية بل صريحها- يقتضي كون بداية الشهر ونهايته بداية ونهاية واحدة لجميع النّاس، وإلّا لما صحّ اعتبار الأهله مواقيت لجميع النّاس، بل لكل أُناس ميقاتهم، وهذا ما وضّحناه في الرّسالة، وسيأتي في التعاليق القادمة مزيد من البيان والتوضيح.