ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٦ - المسلك الأول القول بتعدد الثبوت بتعدد الأمكنة والآفاق
أوّلًا: لم يكن الفحص عن ثبوت الهلال في الأماكن البعيدة ممكناً في الأزمنة السابقة، فليس إقرار الشارع لهم- لو سُلم- كاشفاً عن عدم وجوبه مطلقاً، شاملًا لصورة القدرة على الفحص والاستخبار.
ثانياً: لا دليل على وجوب الفحص والاستخبار حتّى مع القدرة عليه؛ فإنّ الشبهة موضوعيّة يعمل فيها بالأصل إلى أن يثبت الخلاف، فليس قيام السيرة على عدم الفحص كاشفاً عن التزام أهل كل بلد بثبوت الهلال عندهم، وعدم اعتبارهم بثبوته لأهالي الأماكن البعيدة عنهم، بل لعل ذلك لبنائهم على العمل بالأصل، واعتقادهم بعدم وجوب الفحص عن ثبوت الهلال في سائر المناطق، خاصّة البعيدة منها.
وثالثاً: ومع الغضّ عمّا سبق، فإنّ دعوى إقرار الشارع لسيرتهم منقوضة بما ورد في الروايات المتعدّدة من وجوب القضاء على من صام تسعة وعشرين يوماً، ثمّ قامت البيّنة على رؤية الهلال قبل ذلك؛ مثل:
صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد الله (ع)- في حديث-؛ قال: «قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً؛ أقضي ذلك اليوم؟ قال: لا؛ إلّا أن يشهد بذلك بيّنة عدول، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك، فاقض ذلك اليوم»[١].
والرواية شاملة بإطلاقها كون البيّنة على الرؤية في الأماكن البعيدة، ومن الواضح كفاية مدّة تسعة وعشرين يوماً لمجيء البيّنة من المكان البعيد.
______________________________
(١)
للوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١٧.
[١] للوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١٧.