التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - (مسألة ٣٤) إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له «حج و علي نفقتك و نفقة عيالك»
بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف (١)، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين، من التمليك أو الوجوب، و كذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به، كل ذلك لصدق الاستطاعة و إطلاق الأخبار المستفيضة، و لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضاً، و لو بذل له نفقة الذهاب فقط و لم يكن عنده نفقة العود لم يجب، و كذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحج أيضاً.
مستطيعاً، و ظاهر الماتن (قدّس سرّه) أن الاستطاعة التي ذكرت موضوعاً لوجوب الحج تعم بذل النفقة بلا فرق بين كون البذل بنحو الإباحة أو بنحو التمليك، و لعل مراده تعميمها باخبار البذل، و إلّا فلا تصدق الاستطاعة بالمعنى المتقدم مع عدم القبول إذا كان البذل بنحو التمليك، حيث إن ظاهرها حصول المال الوافي للحج فعلًا لا الأعم منه و من التمكن من تحصيله، فان قبول البذل إذا كان بنحو التمليك من تحصيل الاستطاعة، نعم ما ورد في بذل الحج يعم ما كان بنحو الإباحة و التمليك، و على الجملة تطبيق الاستطاعة على تمليك المال للصرف في الحج و لو مع عدم قبوله، تعبدٌ في التطبيق لو لم يكن التعبد حتى في صورة البذل بنحو الإباحة على ما يأتي. و المتحصل الفرق بين تمليك المال الوافي لمصارف الحج و بين تمليك مال ليصرفه في الحج من عدم وجوب القبول في الأول، و وجوبه في الثاني، للروايات المشار إليها فيكون القبول في الأول من شرط الوجوب، و في الثاني مقدمة للواجب. و أيضاً لا فرق في شمول الاخبار بين ان يكون المبذول عين الزاد و الراحلة أو ثمنهما.
(١) لم يظهر وجه لدعوى الاختصاص بصورة التمليك مع أن الوارد في صحيحة معاوية بن عمار «فان كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى، فلم يفعل، فإنه لا يسعه» و ظاهره البذل بنحو الإباحة، و دعوى ان مع التمليك و احتمال رجوع الباذل