التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - (مسألة ٨٨) هل الواجب الاستئجار عن الميت من الميقات أو البلد؟
إلى البلد فالأقرب، و الأقوى هو القول الأوّل (١) و إن كان الأحوط القول الثاني لكن لا يحسب الزائد عن الأجرة الميقاتية على الصغار من الورثة، و لو أوصى بالاستئجار من البلد وجب و يحسب الزائد عن الأجرة الميقاتية من الثلث، و لو أوصى و لم يعين شيئاً كفت الميقاتية إلّا إذا كان هناك انصراف إلى البلدية أو كانت قرينة على إرادتها كما إذا عين مقداراً يناسب البلدية.
(١) و ذلك فان الحج كسائر أسماء العبادات اسم لمجموع الأعمال التي تبدء بالإحرام، و مقتضى قضائه عن الميت الإتيان بتلك الاعمال. و أما الخروج من بلده إلى الميقات فليس داخلًا في الحج، بل تكون مقدمة و لا حاجة إليها في فرض أخذ النائب من الميقات، بل يجوز أخذه من أقرب المواقيت إلى مكة. نعم لو أوصى الميت بالحج بنحو يكون في البين قرينة على إرادته الخروج من البلد يجب ذلك عملًا بالوصية، و على تقدير الوصية بالحج البلدي و كان عليه حجة الإسلام يسقط الحج عن ذمته حتى مع أخذ النائب من الميقات، و قيل بوجوب النيابة من البلد مع عدم الوصية أيضاً، فإن مقتضى ما ذكرنا من كون الحج عبارة عن نفس الاعمال فيكون وجوب الخروج اليه من البلد مطلوب آخر بالوصية أو حتى بدونها، و تظهر الثمرة بين القولين في استثناء مؤنة الوصول إلى الميقات، فإنه على القول بوجوبه حتى مع عدم الوصية تخرج من أصل التركة، بخلاف القول بلزومه معها فإنها تخرج من ثلثة. و ما ذكرنا من كفاية الميقاتي لا يفرق فيه بين سعة التركة و عدمها. و يستدل على وجوب النيابة من بلد الميت على تقدير سعة تركته بموثقة ابن بكير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «أنه سُئل عن رجل أوصى بماله فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده؟ قال: فيعطى في الموضع الذي يحج به عنه»[١] و رواية محمد بن عبد اللَّه قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السّلام): «عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه؟ قال: على قدر ماله ان وسعه ماله فمن منزله، و إن لم يسعه ماله فمن الكوفة، فان لم يسعه من الكوفة فمن المدينة»[٢] و لكن لا يمكن الاستدلال بهما على الحكم، فان المفروض فيها وصيته بالحج من ماله، و ماله مقدار ثلث التركة فان لم يف ثلث تركته للحج من بلده فيحج عنه مما يسعه المال، مضافاً إلى ما في سند الثانية من الضعف.
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢ و في التهذيب: ١٩/ ٢٢٧/ ٩٩٢.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣ و في الكافي: ٤/ ٣١٨/ ٣.