مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٨ - الجهة الثانية طريقية وجوب التعلم
و قد يكون الواجب فعلياً مع عدم اتّساع الوقت للتعلّم و للإتيان به، و لا يكون المكلف متمكناً من الاحتياط، و لكنّه متمكن من الامتثال الاحتمالي فقط، كما إذا شكّ في الركوع حال الهوي إلى السجود، مع عدم تعلّمه لحكم ذلك قبل العمل، فانّه لا يتمكن من الاحتياط و إحراز الامتثال، إذ في الرجوع و الاتيان بالركوع احتمال زيادة الركن و هو مبطل للصلاة، و في المضي في الصلاة و عدم الاعتناء بالشك احتمال نقصان الركن و هو أيضاً مبطل للصلاة، فلا يتمكن من الاحتياط. و في كل من الرجوع و الاتيان بالركوع و المضي في الصلاة احتمال الامتثال، هذا إذا كان الشك متعلقاً بالأركان كما مثّلناه.
و أمّا إن كان متعلقاً بغير الأركان، فهو متمكن من الاحتياط و الاتيان بالمشكوك فيه رجاءً، و هو خارج عن هذا الفرض، ففي هذا الفرض وجب عليه التعلّم قبل الابتلاء بالشك بحكم العقل بملاك دفع العقاب المحتمل عند فعلية الشك و تشمله أدلة وجوب التعلّم أيضاً، فانّه لو لم يتعلّم قبل الابتلاء و اكتفى بالامتثال الاحتمالي فلم يصادف الواقع كانت صلاته باطلةً و صحّ عقابه، و لا يصح اعتذاره بأنّي ما علمت، لأنّه يقال له: «هلّا تعلّمت حتّى عملت» كما في الرواية[١]. و من هذا الباب فتوى الأصحاب بوجوب تعلّم مسائل الشك و السهو قبل الابتلاء، حتّى أفتوا بفسق من لم يتعلّم. و أنت ترى أنّ الاشكال المذكور من ناحية وجوب التعلّم غير جارٍ في هذه الصورة يقيناً فلاحظ.
و قد لا يكون الواجب فعلياً بعد دخول الوقت لكونه غافلًا- و لو كانت غفلته مستندة إلى ترك التعلم- أو لكونه غير قادر، و لو كان عجزه مستنداً إلى ترك التعلم قبل الوقت، مع عدم اتّساع الوقت للتعلّم و للاتيان بالواجب، و الاشكال المذكور مختص بهذه الصورة.
[١] تقدّمت في ص ٥٧١